« ص » ، فقال : سألت ابن عباس من أين سجدت ؟ فقال : أو ما تقرأ « 1 » :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ . . . .
إلى قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
.
وكان داود عليه السّلام ممن أمر نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم أن يقتدى به ، فسجدها داود ، فسجدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وستراها مستوفاة في سورة « ص » إن شاء اللّه تعالى .
الآية الخامسة - قوله تعالى « 2 » :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
:
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في تفسير : الينع .
فيه ثلاثة أقوال :
الأول - الطيب والنّضج ؛ يقال أينع الثمر يينع ويونع ، والثمر يانع ومونع ، إذا أدرك .
الثاني - قال ابن الأنباري : الينع جمع يانع ، وهو المدرك البالغ .
الثالث - قال الفراء : « أينع » أقلّ من « أينع » ، ومعناه احمرّ ، ومنه ما
روى في حديث الملاعنة : إن ولدته أحمر مثل الينعة ، وهي « 3 » خرزة حمراء ، يقال : إنه العقيق ، أو نوع منه ؛
وهو الذي عليه يقف جواز بيع الثمر ، وبه يطيب أكلها ، ويأمن العاهة ، وذلك عند طلوع الثريا مع الفجر ، بما أجرى اللّه سبحانه في ذلك من العادة ، وأحكمه من العلم والقدرة ، وفصّله من الحكم والشريعة ؛ ومن ألفاظ الحديث نهى عن بيع الثمر قبل أن يشقّح « 4 » قال الأصمعي :
إذا تغيّر البسر إلى الحمرة قيل : هذه شقحة ، وقد أشقحت . وقد قال ابن وهب قال مالك - وهي :
المسألة الثانية -
إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
:
الإيناع الطيب بغير فساد ولا نقش . قال مالك : والنقش أن تنقش أسفل البسرة حتى ترطب ، يريد يثقب فيها ، بحيث يسرع « 5 » دخول الهواء إليه فيرطب معجّلا ؛ فليس ذلك الينع المراد في القرآن ، ولا هو الذي ربط به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البيع ؛ وإنما هو ما يكون من ذاته بغير محاولة ، وفي بعض بلاد التين « 6 » ، وهي البلاد الباردة ، لا ينضج
هامش
( 1 ) من الآية الرابعة والثمانين من هذه السورة .
( 2 ) من الآية التاسعة والتسعين .
( 3 ) النهاية .
( 4 ) هو أن يحمر أو يصفر ؛ يقال : أشقحت البسرة وشقحت ، والاسم الشقحة ( النهاية ) .
( 5 ) في ل : يسوغ .
( 6 ) في ل : اليمن .