وأما أصحابه فروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلىّ وطلحة والزبير وعائشة ، وزيد ابن ثابت ، ورافع بن خديج ، وخالد بن الوليد ، وجابر بن عبد اللّه ، وابن عمر ، وأم سلمة ، وحفصة ،
وقد روى حديث عمر جماعة ، قالوا : إن عمر جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ؛ إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس منه ، يعنى بسمع ، وإني أريد أن أتصدّق به . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أحبس الأصل وسبل الثمرات « 1 » .
وأشار به إلى الصدقة الدائمة ؛ فإنه لو تصدّق به عمر صدقة فبيع لانقطع أجره في الحبس ؛ وكتب عمر في شرطه : هذا ما تصدّق به عمر بن الخطاب صدقة لاتباع ولا تورث ولا توهب ، للفقراء ، والقربى ، والرقاب ، وفي سبيل اللّه ، والضيف ، وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف غير متأثل « 2 » مالا . وجاء بألفاظ مختلفة هذه أمهاتها .
وتعلق أبو حنيفة بأن اللّه تعالى عاب على العرب ما كانت تفعل من تسييب البهائم وحمايتها وحبس أنفسها عنها . وهذا لا حجة فيه ؛ لأنّ اللّه سبحانه عاب عليهم أن يتصرفوا بعقولهم بغير شرع توجّه إليهم ، أو تكليف فرض عليهم .
فإن قيل : إنما عاب عليهم أن نقلوا الملك إلى غير مالك ، والملك قد عينه اللّه تعالى في الأموال ، وجعل الأيدي تتبادل فيه بوجوه شرعية ، أو تبطل في الأعيان بمعان قريبة ، كالعتق والهدى ؛ فأما هذه الطريق فبدعة .
قلنا : بل سنّة كما تقدم .
جواب ثان - وذلك أن الحبس عندنا لا ينقل الملك ؛ بل يبقى على حكم مالكه ، وإنما يكون الحبس في الغلّة والمنفعة على أحد القولين ، وفي القول الثاني ينقل الملك إلى المحبوس عليه وهو مالك .
فإن قيل : إنما كان يصحّ هذا لو كانوا معينين ، فأما المجهول والمعدوم فلا ينتقل الملك إليه .
قلنا : هذا يبطل بأربعة مسائل : الأولى المسجد . الثانية المقبرة . الثالثة القنطرة ، قالوا يصحّ هذا ، وهو حبس على معدوم ومجهول [ وهو الرابع ] « 3 » .
هامش
( 1 ) أي اجعلها وقفا ، وأبح ثمرتها لمن وقفتها عليه ( القرطبي ) .
( 2 ) غير متأثل مالا : غير جامع مالا ( النهاية ) .
( 3 ) ليس في ل .