أحدهما الكافر . والثاني الحرام .
وأما الطيب - وهي :
المسألة الثانية - ففيه أيضا قولان :
أحدهما المؤمن . الثاني الحلال .
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
:
وفي معناه قولان :
أحدهما - أنّ الخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد أمته ؛ فإنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يعجبه الكفار ولا الحرام ، وإنما يعجب ذلك الناس .
الثاني - أنّ المراد به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وإعجابه له أنه صار عنده عجبا مما يشاهد من كثرة الكفار ، والمال الحرام ، وقلة المؤمنين ، وقلة المال الحلال . وقد سبق علم اللّه تعالى وحكمه بذلك .
والدليل عليه الحديث الصحيح ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى يوم القيامة : يا آدم ، ابعث بعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون للنار وواحد للجنّة .
المسألة الرابعة - في وجه عدم استوائه ووجوب تفاوته :
إن الحرام يؤذى في الدين ، ويجب فسخه وردّه ، والحلال ينفع ويجب إمضاؤه [ ويصح تنفيذه ] « 1 » . قال اللّه تعالى « 2 » :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
. وقال « 3 » :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
. وقال سبحانه وتعالى « 4 » :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
. فلا يعجبنّك كثرة المالى الربوي ، ونقصان المال بصدقته التي تخرج منه ؛ فإن اللّه يمحق ذلك الكثير في العاقبة ، وينمّى المال الزكاتى « 5 » بالصدقة ، وبهذا احتجّ من علمائنا من رأى أن البيع الفاسد يفسخ ، ولا يمضى بحوالة سوق ، ولا بتغير بدن ؛ فيستوى في إمضائه مع البيع الصحيح ؛ بل يفسخ أبدا .
هامش
( 1 ) ليس في ل .
( 2 ) سورة ص ، آية 28 .
( 3 ) سورة الجاثية ، آية 21
( 4 ) سورة البقرة ، آية 276 .
( 5 ) في ل : الزاكي .