تعالى « 1 » :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
« 2 » .
الثالث - أنها نزلت في أبى لبابة بن عبد المنذر والزّبير وطلحة ؛ فأما نزولها في أبى لبابة فممكن ؛ لأنه أشار إلى يهود إلى « 3 » حلقه بأنهم إن نزلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الذبح فخانه ، ثم تاب اللّه عليه .
وأما الزبير وطلحة فلم يلتفتوا إلى ذلك فيهما .
وهذه الآية عامة في كلّ من ذكر أنها نزلت فيه لا تخصّ به أحدا دون أحد .
المسألة الثانية - بلغ عمر بن الخطاب أنّ أبا موسى الأشعري اتخذ باليمن كاتبا ، ذميّا ، فكتب إليه هذه الآية ، وأمره أن يعزله ؛ وذلك أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين ولّى ولاية أن يتخذ من أهل الذمة وليا فيها لنهى اللّه عن ذلك ؛ وذلك أنهم لا يخلصون النصيحة ، ولا يؤدّون الأمانة ، بعضهم أولياء بعض .
المسألة الثالثة - سئل ابن عباس عن ذبائح نصارى العرب ، فقرأ :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
، وقد بيناه فيما تقدم موضّحا ، وعلى هذا جاء بيان تمام الآية ، ثم جاءت الآية الأخرى عامة في نفى اتخاذ الأولياء من الكفار أجمعين .
الآية الثامنة عشرة - قوله تعالى « 4 » :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
.
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى - كان المشركون واليهود والمنافقون إذا سمعوا النداء إلى الصلاة وقعوا في ذلك وسخروا منه ؛ فأخبر اللّه سبحانه بذلك عنهم ، وليس في كتاب اللّه تعالى ذكر الأذان إلا في هذه الآية ، أما إنه ذكرت الجمعة على الاختصاص .
هامش
( 1 ) الآية الثانية والخمسون .
( 2 ) تصيبنا دائرة : يدور الدهر علينا إما بقحط فلا يميروننا ولا يفضلوا علينا ، وإما أن يظفر اليهود بالمسلمين فلا يدوم الأمر لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ( القرطبي : 6 - 217 ) .
( 3 ) هكذا في الأصول ، والعبارة غير واضحة المعنى . وفي ابن كثير ( 2 - 68 ) : بعثه رسول اللّه إلى بنى قريضة فسألوه ما ذا هو صانع بنا ، فأشار بيده إلى حلقه - أي أنه الذبح .
( 4 ) الآية الثامنة والخمسون .