تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وذبح الهدي ، و « الحب » : جنس الحبوب الذي ينتفع به الحيوان ، و « النبات » : العشب الذي يستعمل رطبا لإنسان أو بهيمة ، فذكر اللّه تعالى موضع المنفعتين و
أَلْفافاً
جمع لف بضم اللام ، ولف جمع لفاء . والمعنى ملتفات الأغصان والأوراق ، وذلك موجود مع النضرة والري ، وقال جمهور اللغويين
أَلْفافاً
جمع لفّ بكسر اللام ، واللف : الجنة الملتفة بالأغصان ، وقال الكسائي :
أَلْفافاً
، جمع لفيف . وقد قال الشاعر : [ الطويل ]
أحابيش ألفاف تباين فرعهم * وجذمهم عن نسبة المتقرب
قوله عزّ وجل :

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 17 إلى 23 ]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 )
يَوْمَ الْفَصْلِ
هو يوم القيامة ، لأن اللّه تعالى يفصل فيه بين المؤمنين والكافرين ، وبين الحق والباطل . و « الميقات » مفعال من الوقت ، كميعاد من الوعد ، وقوله :
يَوْمَ يُنْفَخُ
بدل من اليوم الأول ، و « الصور » : القرن الذي ينفخ فيه لبعث الناس . هذا قول الجمهور ، ويحتمل هذا الموضع أن يكون « الصور » فيه جمع صورة أي يوم يرد اللّه فيه الأرواح إلى الأبدان ، هذا قول بعضهم في
الصُّورِ
وجوزه أبو حاتم ، والأول أشهر وبه تظاهرت الآثار ، وهو ظاهر كتاب اللّه تعالى في قوله
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى
[ الزمر : 68 ] . وقرأ أبو عياض « في الصور » بفتح الواو ، و « الأفواج » : الجماعات يتلو بعضها بعضا ، واحدها فوج ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وشيبة والحسن : « وفتّحت » ، بشد التاء على المبالغة ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : « وفتحت » دون شد . وقوله تعالى :
فَكانَتْ أَبْواباً
قيل معناه : تتفطر وتتشقق حتى يكون فيها فتوح كالأبواب في الجدارات ، وقال آخرون فيما حكى مكي بن أبي طالب : الأبواب هنا فلق الخشب التي تجعل أبوابا لفتوح الجدارات أي تتقطع السماء قطعا صغارا حتى تكون كألواح الأبواب . والقول الأول أحسن ، وقال بعض أهل العلم : تتفتح في السماء أبواب للملائكة من حيث يصعدون وينزلون . وقوله تعالى :
فَكانَتْ سَراباً
عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها هباء منبثا ، ولم يرد أن الجبال تعود تشبه الماء على بعد من الناظر إليها ، و
مِرْصاداً
: موضع الرصد ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
[ الفجر : 14 ] ، وقد روي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال : « لا يدخل أحد الجنة حتى يجوز على جهنم ، فمن كانت عنده أسباب نجاة نجا وإلا هلك » . وقال قتادة : تعلمن أنه لا سبيل إلى الجنة حتى تقطع النار ، وفي الحديث الصحيح : « إن الصراط جسر ينصب على متن جهنم ثم يجوز عليه الناس فناج ومكردس » ، وقال بعض المتأولين :
مِرْصاداً
مفعال بمعنى راصد ، وقرأ أبو معمر المنقري : « أن جهنم » بفتح الألف والجمهور : على كسرها ، و « الطاغون » : الكافرون ، و « المآب » : المرجع ،
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 425 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى