تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ثم أمر اللّه تعالى نبيه أن يعلمهم بأن العالم محشور مبعوث ل
يَوْمٍ مَعْلُومٍ
موقت و
مِيقاتِ
: مفعال من الوقت ، كميعاد من الوعد . وقوله عزّ وجل :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 51 إلى 62 ]

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) وقوله :
ثُمَّ إِنَّكُمْ
مخاطبة لكفار قريش ومن كان في حالهم ، و
مِنْ
في قوله :
مِنْ شَجَرٍ
يحتمل أن تكون للتبعيض ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية ، و
مِنْ
في قوله :
مِنْ زَقُّومٍ
لبيان الجنس ، والضمير في :
مِنْهَا
عائد على الشجر ، و « من » للتبعيض أو لابتداء الغاية ، والضمير في :
عَلَيْهِ
عائد على المأكول أو على الأكل . وفي قراءة ابن مسعود « لآكلون من شجر » على الإفراد . و :
الْهِيمِ
قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك : هو جمع أهيم ، وهو الجمل الذي أصابه الهيام ، بضم الهاء ، وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقهم سقما شديدا ، والأنثى : هيماء . وقال بعضهم : هو جمع هيماء كبيض وعين ، وقال قوم آخرون : هو جمع هائم وهائمة ، وهذا أيضا من هذا المعنى ، لأن الجمل إذا أصابه ذلك الداء هام على وجهه وذهب ، وقال سفيان الثوري وابن عباس :
الْهِيمِ
هنا الرمال التي لا تروى من الماء ، وذلك أن الهيام بفتح الهاء هو الرمل الدق الغمر المتراكم ، وقال ثعلب . الهيام : بضم الهاء : الرمل الذي لا يتماسك . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي : « شرب » بفتح الشين ، وهي قراءة الأعرج وابن المسيب وشعيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج ، ولا خلاف أنه مصدر ، وقرأ مجاهد : « شرب » بكسر الشين ، ولا خلاف أنه اسم ، وقرأ أهل المدينة وباقي السبعة : « شرب » ، بضم الشين ، واختلف فيه ، فقال قوم وهو مصدر ، وقال آخرون هم اسم لما يشرب . والنزل : أول ما يأكل الضيف . وقرأ عمرو في رواية عباس : « نزلهم » ساكنة الزاي ، وقرأ الباقون واليزيدي عن أبي عمرو بضم الزاي وهما لمعنى كالشغل والشغل . و :
الدِّينِ
الجزاء . ثم أخبر تعالى أنه الخالق ، وحضض على التصديق على وجه التقريع ثم ساق الحجة الموجبة للتصديق ، كان معترضا من الكفار قال : ولم أصدق ؟ فقيل له : أفرأيت كذا وكذا الآيات ، وليس يوجد مفطور يخفى عنه أن المني الذي يخرج منه ليس له فيه عمل ولا إرادة ولا قدرة . و
أَمْ
في قوله :
أَمْ نَحْنُ
ليست المعادلة عند سيبويه ، لأن الفعل قد تكرر ، وإنما المعادلة عنده : أقام زيد أم عمرو ، وهذه
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 247 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى