تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
أن يطوّف ، وحرف « لا » زائد ، وهذا ضعيف من وجهين : أحدهما - أنّا قد بيّنا في مواضع أنه يبعد أن تكون « لا » زائدة . الثاني - أنه لا لغوىّ ولا فقيه يعادل عائشة رضى اللّه عنها ، وقد قررتها غير زائدة ، وقد بيّنت معناها ، فلا رأى « 1 » للفراء ولا لغيره . المسألة الخامسة - اختلف « 2 » الناس في السعي بين الصفا والمروة ؛ فقال الشافعي : إنه ركن . وقال أبو حنيفة : ليس بركن . ومشهور مذهب مالك أنه ركن ، وفي العتبية : يجزئ تاركه الدم . ومعوّل من نفى وجوبه وركنيّته أنّ اللّه تعالى إنما ذكره في رفع الحرج خاصة كما تقدم بيانه . ودليلنا ما روى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إنّ اللّه كتب عليكم السعي فاسعوا . صححه الدارقطني . ويعضده المعنى ؛ فإنه شعار لا يخلو عنه الحجّ والعمرة ، فكان ركنا كالطواف ، وما ذكروه من رفع الحرج أو تركه فقد تقدّم القول فيه . المسألة السادسة - قوله تعالى :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
. تعلّق به من ينفى ركنيّة السعي كأبي حنيفة وغيره ، قال : إنّ اللّه تعالى رفع الحرج عن تركه . وقال تعالى بعد ذلك : ومن تطوّع خيرا بفعله فإنّ اللّه يأجره . والتطوّع هو ما يأتيه المرء من قبل نفسه . وهذا ليس يصحّ ؛ لأنا قد بينا إلى أي معنى يعود رفع الجناح . وقوله تعالى :
وَمَنْ تَطَوَّعَ
، إشارة إلى أن السعي واجب ، فمن تطوّع بالزيادة عليه فإن للّه تعالى يشكر ذلك له . الآية التاسعة والعشرون - قوله تعالى « 3 » :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
. استدلّ بها علماؤنا على وجوب تبليغ الحقّ وبيان العلم على الجملة .
هامش
( 1 ) في م : فلا رد . ( 2 ) في هامش م هنا : مسألة السعي ركن من أركان الحج . ( 3 ) الآية التاسعة والخمسون بعد المائة .