أو يمسح الطائر فيحيا ، أو يمسح الأرض بالمشي ؛ وإليه ذهب مالك .
قال ابن وهب : أخبرني مالك بن أنس : بلغني أنّ عيسى عليه السلام انتهى إلى قرية قد خربت حصونها ، وعفت آثارها ، وتشعّت شجرها ، فنادى : يا خرب ، أين أهلك ؟
فنودي عيسى بن مريم عليه السلام : بادوا والتقمتهم الأرض ، وعادت أعمالهم قلائد في رقابهم إلى يوم القيامة ، عيسى بن مريم مجد .
قال الراوي : يريد مالك أنه كان يمسح الأرض .
وقيل « 1 » إنه معرب من مشيح كتعريب موسى عن موشى ، وهو بتخفيف الشين وكسرها ، وكذلك الدجال ، وقد دخل فيه جهلة يتوسّمون بالعلم ، فجعلوا الدجال مشدّد السين « 2 » بالخاء المعجمة ، وكلاهما في الاسم سواء ، إنّ الأول قالوا هو المسيح الذي هو مسيح الهدى الصالح السليم ، والآخر المسيح الكذاب الأعور الدجال الكافر ، فاعلموه ترشدوا .
المسألة الثانية - قوله تعالى :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
:
اختلف العلماء فيه على ستة أقوال :
الأولى - أنها نفخة نفخها جبريل في جيب درعها ، وسميت النفخة روحا لأنها تكون عن الريح .
الثاني - أنّ الرّوح الحياة ، وقد بينا ذلك في المقسط والمشكلين .
الثالث - أنّ معنى روح رحمة .
الرابع - أنّ روح صورة ؛ لما خلق اللّه آدم أخرج من صلبه ذرّيته ، وصوّرهم ، ثم أشهدهم على أنفسهم ، ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . ثم أنشأهم كرّة أطوارا ، أو جعل لهم الدنيا قرارا ؛ فعيسى من تلك الأرواح أدخله في مريم . واختار هذا أبىّ بن كعب .
وقيل في الخامس - روح صورة صوّرها اللّه تعالى ابتداء وجهها في مريم .
وقيل في السادس - سرّ روح منه ، يعنى جبريل ، وهو معنى الكلام ألقاها إليه روح منه ؛ أي إلقاء الكلمة كان من اللّه ثم من جبريل .
هامش
( 1 ) ارجع إلى اللسان - مادة مسح .
( 2 ) على وزن سكيت - كما في اللتان .