جاز له إذا خرج عنه أن يذكر ذلك .
وقال رجل لطاوس : إني رأيت من قوم شيئا في سفر ، أفأذكره ؟ قال : لا .
قال القاضي : قول ابن عباس هو الصحيح ، وقد وردت في ذلك أخبار صحيحة ؛
قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : مطل الغنىّ ظلم
و
قال « 2 » : لىّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته .
و
قال العباس لعمر بحضرة أهل الشورى عن علىّ بن أبي طالب : اقض بيني وبين هذا الظالم ، فلم يردّ عليه أحد منهم ؛ لأنها كانت حكومة ، كلّ واحد منهما يعتقدها لنفسه حتى أنفذ فيها عليهم عمر للواجب « 3 » .
المسألة الثانية - قال علماؤنا : وهذا إنما يكون إذا استوت المنازل أو تقاربت ؛ فأمّا إذا تفاوتت فلا تمكّن الغوغاء من أن تستطيل على الفضلاء ، وإنما تطلب حقّها بمجرّد الدعوى من غير تصريح بظلم ولا غضب ؛ وهذا صحيح ، وعليه تدلّ الآثار .
وقد قال العلماء في
قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لىّ الواجد يحل عرضه
، بأن يقول مطلنى ، وعقوبته بأن يحبس له حتى ينصفه .
المسألة الثالثة - قال ابن عباس : رخص له « 4 » أن يدعو على من ظلمه ، وإن صبر وغفر كان أفضل له ؛ وصفة دعائه على الظالم أن يقول : اللهم أعنّى عليه ، اللهم استخرج حقي منه ، اللهم حل بيني وبينه ؛ قاله الحسن البصري .
قال القاضي أبو بكر : وهذا صحيح ، وقد روى الأئمة عن عائشة أنها سمعت من يدعو على سارق سرقه ، فقالت : لا تستحيي عنه ، أي لا تخفّف عنه بدعائك ، وهذا إذا كان مؤمنا ؛ فأمّا إذا كان كافرا فأرسل لسانك وادع بالهلكة ، وبكلّ دعاء ، كما فعل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في التصريح على الكفار بالدعاء وتعيينهم وتسميتهم ؛ ولذلك قال علماؤنا وهي :
المسألة الرابعة - إذا كان الرجل مجاهرا بالظلم دعا عليه جهرا ، ولم يكن له عرض محترم ، ولا بدن محترم ، ولا مال محترم . وقد فصّلنا ذلك في أحكام العباد في المعاد .
المسألة الخامسة - قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
:
قرئ بفتح الظاء ، وقرئ بضمها ، وقال أهل العربية : كلا القراءتين هو استثناء ليس من الأول ، وإنما هو بمعنى : لكن من ظلم . ويجوز أن يكون موضع « من » رفعا على البدل
هامش
( 1 ) ابن ماجة : 803
( 2 ) ابن ماجة : 811
( 3 ) في ل : أنفذها عليهم فيها عمر بن الخطاب الواجب .
( 4 ) في ا : إن حضر . له وهو تحريف .