فإن قيل : فقد قال ابن مسعود : إنّ للصلاة وقتا كوقت الحج .
قلنا :
قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ وقت الصلاة وقت للذكر
، وكما « 1 » دام ذكرها وجب فعلها وأداؤها .
الآية التاسعة والأربعون - قوله تعالى « 2 » :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - هذه الآية نزلت في شأن « 3 » بنى أبيرق ؛ سرقوا طعام رفاعة بن زيد ، واعتذر عنهم قومهم بأنهم أهل خير « 4 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقتادة بن النعمان ذلك ، فطالبهم عن عمه رفاعة بن زيد ، فقال رفاعة : اللّه المستعان ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم الآية ، ونصر رفاعة وأخزى اللّه بنى أبيرق بقوله :
بِما أَراكَ اللَّهُ
؛ أي بما أعلمك ، وذلك بوحي أو بنظر ، ونهى اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن عضد أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة - وهي :
المسألة الثانية - وفي ذلك دليل على أنّ النيابة عن المبطل والمتهم في الخصومة لا تجوز ، بدليل قوله تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » :
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
، وهي : المسألة الثالثة .
الآية الموفية خمسين - قوله تعالى « 6 » :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
.
هذه الآية آية بكر لم يبلغني عن أحد فيها ذكر .
والذي عندي فيها أنّ اللّه تعالى أمر عباده بأمرين عظيمين :
أحدهما - الإخلاص ، وهو أن يستوي ظاهر المرء وباطنه .
والثاني - النصيحة لكتاب اللّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولأئمة المسلمين وعامتهم ،
هامش
( 1 ) في ا : وكلما .
( 2 ) الآية الخامسة بعد المائة .
( 3 ) في ابن كثير ( 1 - 551 ) . في سارق . . .
والقصة هناك كاملة .
( 4 ) في ل : خيبر .
( 5 ) سورة النساء ، آية 106
( 6 ) الآية الرابعة عشرة بعد المائة .