فيها قولان :
أحدهما - أحسن منها أي الصفة ، إذا دعا لك بالبقاء فقل : سلام عليكم ، فإنها أحسن منها ؛ فإنها سنّة الآدمية ، وشريعة الحنيفية .
الثاني - إذا قال لك سلام عليك فقل : وعليك السلام ورحمة اللّه .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
أَوْ رُدُّوها
:
اختلفوا فيها على قولين :
أحدهما - حيّوا بأحسن منها أو ردّوها في السلام .
الثاني - أنّ أحسن منها هو في السلم ، وأن ردّها بعينها هو في الكافر ؛ واختاره الطبري .
وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إنّ أهل الكتاب إذا سلّموا عليك قالوا السّام عليكم فقولوا عليكم .
كذلك كان سفيان يقولها . والمحدثون يقولون بالواو ، والصواب سقوط الواو ؛ لأنّ قولنا لهم : عليكم ردّ ، وقولنا وعليكم مشاركة ، ونعوذ باللّه من ذلك .
وكانت عائشة مع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
عليك السام . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : عليكم ، ففهمت عائشة قولهم ؛ فقالت عائشة :
عليكم السلام واللعنة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : مهلا يا عائشة . فقالت : أو لم تسمع ما قالوا يا رسول اللّه ؟ قال : أو لم تسمعي ما قلت عليكم ؟ إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فىّ .
المسألة الخامسة - قال أصحاب أبي حنيفة : التحية ها هنا الهدية ، أراد الكرامة بالمال والهبة ، قال الشاعر :
إذ تحيى بضميران « 1 » وآس
هامش
( 1 ) في ا : بضمران . والضمران من دق الشجر . وقيل : هو من الحمض . والضميران : من ريحان البر ( اللسان - ضمر ) . وفي ل : الضميران ولعلها محرفة عن الضميران .