بالإبل ، والأرض الوبئة بالعدوة الجدبة ، والأرض السليمة بالعدوة الخصبة ، ولاختيار السلامة باختيار الخصب ؛ فأين كتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا كله ؟
أيقال : قال اللّه تعالى ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما لم يقولا ، فذلك كفر ، أم يقال : دع هذا فليس للّه فيه حكم ، فذلك كفر ، ولكن تضرب الأمثال ويطلب المثال حتى يخرج الصواب .
قال أبو العالية : وذلك قوله تعالى « 1 » :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
.
وقال عثمان بن عفان وأصحابه حين جمعوا القرآن : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توفى ولم يبيّن لنا موضع براءة ، وإن قصتها لتشبه قصة الأنفال ، فنرى أن نكتبها معها ولا نكتب بينهما سطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. فأثبتوا موضع القرآن بقياس الشبه .
وقال علىّ : نرى أن مدّة الحمل ستة أشهر ، لأنّ اللّه تعالى يقول « 2 » :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
.
وقال « 3 » :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
.
فإذا فصلتهما « 4 » من ثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر .
ولذلك قال ابن عباس : صوم الجنب صحيح ؛ لأنّ اللّه سبحانه وتعالى قال « 5 » :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
؛ فيقع الاغتسال بعد الفجر ، وقد انعقد جزء من الصوم وهو فاتحته مع الجنابة ، ولو سردنا نبط « 6 » الصحابة لتبيّن خطأ الجهالة ، وفي هذا كفاية للعلماء ؛ فإن عارضكم السفهاء فالعجلة العجلة إلى كتاب نواهى الدواهي ، ففيه الشفاء إن شاء اللّه تعالى .
الآية الرابعة والثلاثون - قوله تعالى « 7 » :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية 83 .
( 2 ) سورة الأحقاف ، آية 15
( 3 ) سورة البقرة ، آية 233
( 4 ) في القرطبي : فإذا فصلنا الحولين من ثلاثين شهرا .
( 5 ) سورة البقرة ، آية 187
( 6 ) هكذا في الأصول ، وكل ما أظهر بعد خفاء فقد نمط .
( 7 ) الآية الستون .