المريسيع « 1 » قال خليفة بن خيّاط : سنة ست من الهجرة . وقال غيره : سنة خمس ، وليس بصحيح .
وحديثها يدلّ على أنّ التيمم قبل ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم . فاللّه أعلم كيف كانت حال من عدم الماء ، وحانت عليه الصلاة . فإحدى الآيتين مبينة والأخرى زائدة عليها ، وإحداهما سفرية والأخرى حضرية ، ولما كان أمرا لا يتعلق به حكم خبأه اللّه ولم يتيسّر بيانه على يدي أحد ، ولقد عجبت من البخاري بوّب في كتاب التفسير في سورة النساء على الآية التي ذكر فيها التيمم ، وأدخل حديث عائشة فقال : وإن كنتم مرضى أو على سفر .
وبوّب في سورة المائدة فقال : باب
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
، وأدخل حديث عائشة بعينه ، وإنما أراد أن يدلّ على أنّ الآيتين تحتمل كلّ واحدة منهما قصة عائشة ، وأراد فائدة أشار إليها هي أنّ قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
إلى هذا الحد نزل في قصة علىّ ، وأنّ ما وراءها قصة أخرى وحكم آخر لم يتعلّق بها شيء منه ، فلما نزلت في وقت آخر قرنت بها .
والذي يقتضيه هذا الظاهر عندي أنّ آية الوضوء يذكر التيمم فيها في المائدة ، وهي النازلة في قصة عائشة ، وكان الوضوء مفعولا غير متلوّ ، فكمل ذكره ، وعقب بذكر بدله واستوفيت النواقض فيه ، ثم أعيدت من قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى . . .
إلى آخر الآية في سورة النساء مركبة على قوله تعالى :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
، حتى تكمل تلك الآية في سورة النساء جاء بأعيان مسائلها كمال هذه ، ويتكرّر البيان ، وليس لها نظير في القرآن . والذي يدلّ على أنّ آية عائشة هي آية المائدة أنّ المفسرين بالمدينة اتفقوا على أنّ المراد بقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
يعنى من النوم ، وكان ذلك في قصة عائشة ؛ واللّه أعلم .
المسألة الموفية عشرين - قوله تعالى :
أَوْ عَلى سَفَرٍ
ها هنا خلاف قوله « 2 » :
أَوْ عَلى سَفَرٍ
هامش
( 1 ) المريسيع : بئر أو ماء لخزاعة ، وإليه تضاف غزوة بنى المصطلق .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 184 ، 185