تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
سوء العاقبة ؛ وحقيقة الضرر عند أهل السنّة كلّ ألم لا نفع يوازيه ، وحقيقة النفع كل لذة لا يتعقّبها عقاب « 1 » ، ولا تلحق فيه ندامة . والضرر وعدم المنفعة في السحر متحقّق . الآية السادسة عشرة - قوله تعالى « 2 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا
. كانت اليهود تأتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فتقول : يا أبا القاسم ، راعنا ، توهم أنها تريد الدعاء ، من « 3 » المراعاة ، وهي تقصد به فاعلا من الرعونة . وروى أن المسلمين كانوا يقولون : راعنا ، من الرعي « 4 » ، فسمعتهم اليهود ، فقالوا : يا راعنا كما تقدم ، فنهى اللّه تعالى المسلمين عن ذلك ، لئلا يقتدى بهم اليهود في اللفظ ، ويقصدوا المعنى الفاسد منه . وهذا دليل على تجنّب الألفاظ المحتملة التي فيها التعرض للتنقيص والغضّ ، ويخرج منه فهم التعريض بالقذف وغيره . وقال علماؤنا : بأنه ملزم للحدّ ، خلافا للشافعي وأبي حنيفة حيث قالا : إنه قول محتمل للقذف وغيره ، والحدّ مما يسقط بالشبهة . ودليلنا أنه قول يفهم منه القذف ، فوجب فيه الحدّ كالتصريح « 5 » . وقد يكون في بعض المواضع أبلغ من التصريح في الدلالة على المراد ، وإنكار ذلك عناد ، وقد مهّدنا ذلك في مسائل الخلاف . الآية السابعة عشرة - قوله تعالى « 6 » :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها ، أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ ، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
.
هامش
( 1 ) في ا : عذاب . ( 2 ) الآية الرابعة بعد المائة . ( 3 ) في م : إلى . ( 4 ) في ق : قال ابن عباس : كان المسلمون يقولون للنبي صلى اللّه عليه وسلم : راعنا - على جهة الطلب والرغبة ، من المراعاة - أي التفت إلينا ، كان هذا بلسان اليهود سبا ، أي اسمع ما لا سمعت . فاغتنموها وقالوا : كنا نسبه سرا فالآن نسبه جهرا ، فكانوا يخاطبون بها التي ويضحكون فيها بينهم . فنهوا عنها لئلا تقتدى بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد . ( 5 ) في م : بالتصريح . ( 6 ) الآية الرابعة عشرة بعد المائة .