تكفيه الإشارة ، ومن النساء ، بل من الرجال من لا يقيمه إلا الأدب ، فإذا علم ذلك الرجل فله أن يؤدّب ، وإن ترك فهو أفضل .
قال بعضهم - وقد قيل له ما أسوأ أدب ولدك - فقال : ما أحبّ استقامة ولدي في فساد ديني .
ويقال : من حسن خلق السيد سوء أدب عبده .
وإذا لم يبعث اللّه سبحانه للرجل زوجة صالحة وعبدا مستقيما فإنه لا يستقيم أمره معهما إلا بذهاب جزء من دينه ، وذلك مشاهد معلوم بالتجربة .
فإن أطعنكم بعد الهجر والأدب فلا تبغوا عليهن سبيلا .
الآية السابعة والعشرون - قوله تعالى « 1 » :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ، إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
.
وفيها خمس عشرة مسألة :
وهي من الآيات الأصول في الشريعة ، ولم نجد لها في بلادنا أثرا ؛ بل ليتهم يرسلون إلى الأمينة « 2 » ، فلا بكتاب اللّه تعالى ائتمروا ، ولا بالأقيسة اجتزوا ، وقد ندبت إلى ذلك فما أجابني إلى بعث الحكمين عند الشقاق إلا قاض واحد ، ولا إلى القضاء باليمين مع الشاهد إلا قاض آخر ، فلما ولّانى « 3 » اللّه الأمر أجريت « 4 » السنة كما ينبغي ، وأرسلت الحكمين ، وقمت في مسائل الشريعة كما علّمنى اللّه سبحانه من الحكمة والأدب لأهل بلدنا لما غمرهم من الجهالة ؛ ولكن أعجب لأبى حنيفة ليس للحكمين عنده خبر ، وهو كثيرا ما يترك الظواهر والنصوص للأقيسة ؛ بل أعجب أيضا من الشافعي فإنه قال ما نصه : الذي يشبه ظاهر الآية أنّه فيما عمّ الزوجين معا حتى يشتبه فيه حالاهما ، وذلك أنى وجدت اللّه سبحانه أذن في نشوز الزوج بأن يصالحا « 5 » ، وبيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، وبيّن في نشوز المرأة بالضّرب ، وأذن في خوفهما ألا يقيما حدود اللّه بالخلع ، وذلك يشبه أن يكون برضاء المرأة ، وحظر أن يأخذ الرجل مما أعطى شيئا إن أراد استبدال زوج مكان زوج ، فلما
هامش
( 1 ) الآية الخامسة والثلاثون .
( 2 ) هكذا في الأصول . وفي القرطبي : يجعلان على يدي أمين .
( 3 ) في ل : فلما ملكني .
( 4 ) في ا : ايت ، وهو تحريف .
( 5 ) في ل ، والقرطبي : بأن يصطلحا .