أحكام البيوع ، وهو وجوب العوض وتعريفه وإبقاؤه وردّه بالعيب والقيام فيه بالشفعة إلى غير ذلك من أحكامه .
المسألة التاسعة عشرة - قوله تعالى :
فَرِيضَةً
، يحتمل أن يكون صفة للإتيان ليخلص « 1 » الأمر للوجوب . ويحتمل أن يكون صفة للأجر ، فيقتضى التقدير ؛ معناه أعطوها صداقها كاملا ، ولا تأخذوا « 2 » منه شيئا ، كما قال « 3 » :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
.
المسألة الموفية عشرين - قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
.
إذا وجب المهر وعلم فلا بأس أن يقع فيه التراضي بعد ذلك بين الرجال والنساء في تركه كله أو بعضه ، أو الزيادة عليه ، فإن كان ذلك بين المرأة والرجل وهما مالكان أمرهما - فذلك مستمرّ على ظاهر الآية ، وإن كان منهما من لا يملك أمر نفسه فذلك إلى الولىّ الذي أوجبه كما تقدم في قوله « 4 » :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
، وكما توجب امرأة لنفسها صداقها ثم تسقطه ، كذلك يوجبه وليّها لها ثم يسقطه إذا رأى ذلك مصلحة لها ، وقد تقدّم بيان ذلك في موضعه .
وأما الزيادة فيه وهي :
المسألة الحادية والعشرون : فقد قال مالك : إن الزيادة بالثمن « 5 » في البيع وبالصداق في النكاح تلحقهما ويجرى مجراهما في أحد القولين ، وبه قال أبو حنيفة . وفي القول الثاني يجرى مجرى الهبات ، وبه قال الشافعي ؛ وهي في مسائل الخلاف مذكورة .
ونكتة المسألة أنهما يملكان فسخ العقد وتجديده صريحا فملكاه عنهما ، ولهما أن يتصرّفا فيه كيف شاءا .
هامش
( 1 ) في ل : لتخليص .
( 2 ) في ل : ولا تنقصوا منه .
( 3 ) سورة النساء ، آية 20
( 4 ) سورة البقرة ، آية 237
( 5 ) في ل : إن الزيادة في الثمن في البيع والصداق في النكاح .