وإنما قلنا : إنه ممدود إلى غاية إبطالا لقول من رأى من المتقدمين والمتأخرين : إنه نسخ . وقد تقدم بيانه .
المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
.
روى مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 1 » : خذوا عنّى ، قد جعل اللّه لهنّ سبيلا « 2 » ، البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرّجم .
وروى مسلم أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك واربدّ « 3 » ، فأنزل اللّه عليه ذات يوم فلقى كذلك « 4 » ، فلما سرّى عنه قال : قد جعل اللّه لهنّ سبيلا ، الثيب بالثيب ، والبكر بالبكر ، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، والبكر جلد مائة ونفى سنة .
وروى مسلم في بعض طرقه : البكر تجلد وتنفى ، والثيب تجلد وترجم .
فبيّن صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أحوال : بكر تزني ببكر ، وثيّب تزني بثيب . الثالث بكر تزني بثيب ، أو ثيب تزني ببكر ، لقوله : البكر تجلد وتنفى ، والثيب ترجم .
المسألة الرابعة عشرة - البكر يجلد ويغرب ، وبه قال الشافعي وأحمد .
وقال أبو حنيفة وحماد : لا يقضى بالنفي حدّا إلا أن يراه الحاكم [ تعزيرا ] « 5 » ، واحتجّا بقوله تعالى « 6 » :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
، ولم يذكر تغريبا ، والزيادة على النص نسخ .
قلنا : لا نسلّم أنّ الزيادة على النص نسخ ، وقد بيناه في غير موضع .
جواب ثان : قد رددتم البينة بخبر لا يصحّ على الماء والتراب « 7 » .
جواب ثالث : وذلك أنّ اللّه تعالى ذكر الجلد ، ولم يذكر الرّجم ، وهو زيادة عليه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1316
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا .فبين النبي أن هذا هو السبيل .
( 3 ) في صحيح مسلم ( 1317 ) :
وتريد وجهه .
( 4 ) في ا : فلقى ذلك . والمثبت من صحيح مسلم .
( 5 ) ليس في ل .
( 6 ) سورة النور ، آية 2
( 7 ) هكذا في الأصول .