الثلثين فإنه سهم الاشتراك بدليل دخول الثلاث فيه فما فوقهنّ ؛ فدخلت فيه الاثنتان مع الثلث دخول الثلاث مع ما فوقهنّ .
السادس - أنّ اللّه سبحانه قال في الأخوات « 1 » :
وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
.
وقال « 2 » :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ
، فلحقت الابنتان بالأختين في الاشتراك في الثلثين ، وحملتا عليهما ، ولحقت الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الاشتراك في الثلثين وحملتا عليهنّ .
قال بعض علمائنا : كما حملنا الابن في الإحاطة بالمال « 3 » بطريق التعصيب على الأخ ، بدليل قوله تعالى :
وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
. [ 116 ] وهذا « 4 » كلّه ليتبيّن به العلماء أنّ القياس مشروع ، والنصّ قليل .
وهذه الأوجه الستة بيّنة المعنى ، وإن كان بعضها أجلى من بعض ؛ لكن مجموعها يبيّن المقصود .
المسألة السابعة - قوله تعالى :
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
.
هذا قول لم يدخل فيه من علا من الآباء دخول من سفل من الأبناء في قوله :
أَوْلادِكُمْ
لثلاثة أوجه :
الأول - أنّ القول ها هنا مثنى ، والمثنّى لا يحتمل العموم والجمع .
الثاني - أنه قال : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمّه الثلث ، والأمّ العليا هي الجدّة ، ولا يفرض لها الثلث بإجماع ؛ فخروج الجدّة من هذا اللفظ مقطوع به ، وتناوله للأب مختلف فيه .
الثالث - أنه إنما قصد في قوله : ( أولادكم ) بيان العموم ، وقصدها هنا بيان النوعين من الآباء وهما الذّكر والأنثى ، وتفصيل فرضهما دون العموم ؛ فأما الجدّ فقد اختلف فيه الصحابة ؛ فروى عن أبي بكر الصديق أنه جعله أبا ، وحجب به الإخوة أخذا بقوله تعالى « 5 » :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
، وبقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ
، وقد بيّنا أنّ هذا
هامش
( 1 - 2 ) سورة النساء ، آية 176
( 3 ) في ا : في الإحاطة في المال .
( 4 ) إلى هنا ساقط في م ، وانظر هامش رقم 4 صفحة 323
( 5 ) سورة الحج ، آية 78