لصلاة الظهر ، فقمنا معه ما توضّأ ولا أحد منا ، غير أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ بكفّه جرعا من الماء فتمضمض بهنّ من غمر « 1 » الطعام ؛ فجاءت المرأة بابنتين « 2 » لها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ؛ هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل معك يوم أحد ، وقد استفاء « 3 » عمّهما مالهما وميراثهما كلّه ، فلم يدع لهما مالا إلّا أخذه ؛ فما ترى يا رسول اللّه ؟
فو اللّه لا تنكحان أبدا إلّا ولهما مال .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقضى اللّه في ذلك ، فنزلت :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . .
الآية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع لي المرأة وصاحبها ، فقال لعمهما : أعطهما الثلثين ، وأعط أمّهما الثمن ، ولك الباقي .
فقال محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عطاء مقارب الحديث ، قال الإمام أبو بكر : هو مقبول لهذا الإسناد .
الثالث -
ما روى البخاري عن جابر قلت : « 4 » يا رسول اللّه ؛ ما ترى أن أصنع في مالي ؟
فنزلت :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
-
ردّ لكلّ عمل من تلك الأعمال وإبطال لجميع الأقوال المتقدمة ، إلا أنّ في حديث جابر الأول فائدة ؛ وهو أنّ ما كانت الجاهلية تفعل في صدر الإسلام لم يكن شرعا مسكوتا عنه « 5 » ؛ مقرّا عليه ؛ لأنه لو كان شرعا مقرا عليه لما حكم النبي عليه السلام على عمّ الصبيتين بردّ ما أخذ من مالهما ؛ لأنّ الأحكام إذا مضت وجاء النسخ بعدها إنما تؤثّر في المستقبل ، ولا ينقض به ما تقدّم ، وإنما كانت ظلامة وقعت ، أمّا أنّ الذي وقعت « 6 » الوصية به للوالدين والأقربين فأخرجت عنها أهل المواريث .
المسألة الثالثة - قوله :
فِي أَوْلادِكُمْ
.
يتناول كلّ ولد كان موجودا من صلب الرجل دنيا أو بعيدا ؛ قال اللّه تعالى :
يا بَنِي آدَمَ
.
وقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا سيد ولد آدم .
وقال تعالى « 7 » :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ
؛ فدخل فيه كلّ من كان لصلب الميت دنيا أو بعيدا .
ويقال بنو تميم ؛ فيعم الجميع ؛ فمن علمائنا من قال : ذلك حقيقة « 8 » في الأدنين مجاز في
هامش
( 1 ) الغمر - بالتحريك : الدسم والزهومة من اللحم .
( 2 ) أسباب النزول : 83
( 3 ) أي استرجع حقها من الميراث وجعله فيئا له ، وهو استفعل من الفيء ( النهاية ) .
( 4 ) أسباب النزول : 83
( 5 ) في ل : عليه .
( 6 ) في ل : رفعت .
( 7 ) سورة النساء ، آية 12
( 8 ) خبر ذلك .