اعتبار إيناس الرشد ؛ ولكن يختلف إيناسه بحسب اختلاف حال الراشد فاعرفه ، وركبه عليه ، واجتنب التحكّم الذي لا دليل عليه .
المسألة السادسة - قوله تعالى :
فَادْفَعُوا
.
دفع المال إلى اليتيم يكون بوجهين :
أحدهما - إيناس الرشد . والثاني بلوغ الحلم ؛ فإن وجد أحدهما دون الآخر لم يجز تسليم المال إليه ، كذلك نص الآية ؛ وهي رواية ابن القاسم وأشهب وابن وهب عن مالك في الآية أنه إذا احتلم الغلام أو حاضت الجارية ولم يؤنس منه الرشد فإنه لا يدفع إليه ماله ، ولا يجوز له فيه بيع ولا شراء ولا هبة ولا عتق حتى يؤنس منه الرشد ، ولو فعل شيئا من ذلك قبل أن يدفع إليه ماله ثم دفع إليه ماله لم ينفذ عليه شيء منه .
المسألة السابعة - حقيقة الرشد : فيه ثلاثة أقوال :
الأول - صلاح الدين والدنيا ، والطاعة للّه ، وضبط المال ؛ وبه قال الحسن والشافعي .
الثاني - إصلاح الدنيا والمعرفة بوجوه أخذ المال والإعطاء والحفظ له عن التبذير ؛ قاله مالك .
الثالث - بلوغ خمس وعشرين سنة ؛ قاله أبو حنيفة .
وعوّل الشافعي على أنه لا يوثق على دينه فكيف يؤتمن على ماله ، كما أنّ الفاسق لما لم يوثق على صدق مقالته لم تجز شهادته .
قلنا له : العيان يردّ هذا ، فإنا نشاهد المتهتّك في المعاصي حافظا لماله ، فإنّ غرض الحفظين مختلف ؛ أمّا غرض الدّين فخوف اللّه سبحانه ، وأما غرض الدنيا فخوف فوات الحوائج والمقاصد وحرمان اللذات التي تنال به ؛ ويخالف هذا الفاسق ، فإنّ قبول الشهادة مرتبة والفاسق محطوط المنزلة شرعا .
وعوّل أبو حنيفة على أن من بلغ خمسا وعشرين سنة صلح أن يكون جدّا فيقبح أن يحجر عليه في ماله .
قلنا : هذا ضعيف لأنه إذا كان جدّا ولم يكن ذا جدّ « 1 » فما ذا ينفعه جد النسب وجدّ
هامش
( 1 ) الجد هنا : الحظ والبخت .