الرابع - أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة .
الخامس -
روى أبو داود « 1 » أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لما أسنّ وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلّاه يعتمد عليه .
المسألة الثالثة - الصحيح أنّ الآية عامة في كل ذكر ، وقد روى [ 106 ] عن مالك :
من قدر صلّى قائما ، فإن لم يقدر صلّى معتمدا على عصا ، فإن لم يقدر صلّى جالسا ، فإن لم يقدر صلّى نائما على جنبه الأيمن ، فإن لم يقدر صلّى على جنبه الأيسر - وروى على ظهره .
والصحيح الجنب ، واختلف قول مالك فيه ، وما وافق الحديث فيه أولى ، وهو مبيّن في المسائل .
الآية السادسة والعشرون - قوله تعالى « 2 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - في شرح ألفاظها :
الصبر : عبارة عن حبس النفس عن شهواتها ، والمصابرة : إدامة مخالفتها في ذلك ؛ فهي تدعو وهو ينزع . والمرابطة : العقد على الشيء حتى لا يبخل فيعود إلى ما كان صبر عنه .
المسألة الثانية - في الأقوال :
فيها ثلاثة أقوال :
الأول - اصبروا على دينكم ، وصابروا وعدى لكم ، ورابطوا أعداءكم .
الثاني - اصبروا على الجهاد ، وصابروا العدوّ ، ورابطوا الخيل .
الثالث - مثله إلا قوله : رابطوا ؛ فإنه أراد بذلك رابطوا الصلوات .
المسألة الثالثة - في حقيقة ذلك ، وهو أنّ الصبر : حبس النفس عن مكروهها المختصّ بها . والمصابرة : حمل مكروه يكون بها وبغيرها ؛ الأول كالمرض ، والثاني كالجهاد .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 514
( 2 ) الآية المكملة للمائتين ، وللسورة .