الجزء الأول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تقديم
الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه .
وبعد فهذا كتاب « أحكام القرآن » لابن العربي ، وهو من أمهات كتب الشريعة واللغة والتفسير .
عرض فيه المؤلف آيات الأحكام مرتبة على حسب ورودها في السور ، وعقّب على كل آية بما يستخلص منها من أحكام .
وهو - في أثناء ذلك - عالم محقق يعرف أسرار العربية ، ويربط آيات القرآن بعضها ببعض ، ويورد الأحاديث المؤيدة للحكم ، ويوثقها أو يجرح المحدثين بها .
والكتاب بهذا - يعدّ من أمهات الكتب التي تبين أسرار القرآن ، ومآخذ الأحكام .
وقد رأت « دار إحياء الكتب العربية » نشر هذا الكتاب في طبعة علمية محققة ، حين رأيته مطبوعا ، لم تضبط آياته ، ولم تخرّج أحاديثه ، ولم يحقق على مخطوطة ، وحين رأت حاجة العلماء والباحثين إلى الانتفاع به .
وعهدت إلىّ إخراجه ، فبحثت عن النسخ الخطية للكتاب ، فعثرت على ثلاث مخطوطات له في دار الكتب ، رجعت إليها في تحقيقه ، فكانت نعم المعين .
وكان عملي في هذا الكتاب أنى رجعت إلى هذه المخطوطات وجعلتها مرجعي الأول ، ثم أكملت الآيات ، ودللت على موضعها من السورة بالإشارة في الهوامش إلى رقمها من سورتها ، ثم خرجت الأحاديث ، وقابلت نصوصه بكتب التفسير التي نقلت عنه ، وبخاصة القرطبي .