تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فأراد ألّا يؤتمنوا على نقل شيء من التوراة والإنجيل . قال القاضي : والصحيح عندي أنها في المال نصّ ، وفي الدين سنّة ؛ فأفادت المعنيين بهذين الوجهين . المسألة الرابعة - في قوله تعالى :
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
. هذا يدلّ على أن أداء الأمانة في الدينار بالنص أو بالسنة أو بالقياس ، وقد بيناه في أصول الفقه . والصحيح أنه قياس جلىّ ، وهو أعلى مراتبه ، وهناك تجدونه . المسألة الخامسة - قوله تعالى :
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
. تعلّق به أبو حنيفة في ملازمة الغريم للمفلس ؛ وأباه سائر العلماء ؛ ولا حجّة لأبى حنيفة فيه ؛ لأن ملازمة الغريم المحكوم بعدمه لا فائدة فيها ؛ إذ لا يرجى ما عنده . وقد بيناه في مسائل الخلاف هناك . وقد قال جماعة من الناس : إن معنى
لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
أي حافظا بالشهادة ، فلينظر هنالك . المسألة السادسة - أقسام هذه الحال ثلاثة : قسم يؤدّى ، وقسم لا يؤدّى إلا ما دمت عليه قائما ، وقسم لا يؤدّى وإن دمت عليه قائما ، إلا أنّ اللّه سبحانه ذكر القسمين ، لأنه الغالب المعتاد ، والثالث نادر ؛ فخرج الكلام على الغالب . المسألة السابعة - قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
. المعنى فعلوا ذلك لاعتقادهم أنّ ظلمهم لأهل الإسلام جائز ، تقدير كلامهم ليس علينا في ظلم الأمّيين سبيل ؛ أي إثم . وقولهم هذا كذب صادر عن اعتقاد باطل مركب على كفر ، فإنهم أخبروا عن التوراة بما ليس فيها ، وذلك قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ *
. المسألة الثامنة - الأمانة عظيمة القدر في الدين ، ومن عظيم قدرها أنها تقف على جنبتي