تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المسألة الثانية والخمسون - قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : لما أمر اللّه سبحانه بالتوثيق بالشهادة على الحقوق كان ذلك دليلا على المحافظة في مراعاة المال وحفظه ، ويعتضد بحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : نهى عن قيل وقال وكثرة السؤال « 2 » وإضاعة المال . الآية الموفية تسعين - قوله تعالى « 3 » :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
« 4 »
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
. هذا أصل عظيم في الدين ، وركن من أركان شريعة المسلمين شرّفنا اللّه سبحانه على الأمم بها ، فلم يحملنا إصرا « 5 » ولا كلفنا في مشقّة أمرا ، وقد كان من سلف من بني إسرائيل إذا أصاب البول ثوب أحدهم قرضه بالمقراض ، فخفّف اللّه تعالى ذلك إلى وظائف على الأمم حملوها ، ورفعها اللّه تعالى عن هذه الأمّة ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه . المسألة الثانية - قوله تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
. ذكر علماؤنا هذه الآية في أنّ القود واجب على شريك الأب ، خلافا لأبى حنيفة ، وعلى شريك الخاطئ خلافا للشافعي وأبي حنيفة ، لأنّ كلّ واحد منهما قد اكتسب القتل ؛ وقالوا : إن اشتراك من لا يجب عليه القصاص مع من يجب عليه القصاص شبهة في درء ما يدرأ بالشبهة . وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف . المسألة الثالثة - قوله تعالى :
لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
. تعلّق بذلك جماعة من العلماء في أنّ الفعل الواقع خطأ أو نسيانا - لغو في الأحكام ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1341 ( 2 ) في ا : النوال . والمثبت من ل ، ومسلم . ( 3 ) الآية السادسة والثمانون بعد المائتين . ( 4 - 5 ) الإصر : الذنب والثقل .