تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قال أصحاب الشافعي : لو حلف رجل لا يبيت على فراش ، ولا يستسرج سراجا ، فبات على الأرض ، وجلس في الشمس لم يحنث ، لأنّ اللفظ لا يرجع إليهما « 1 » عرفا « 2 » . وأما علماؤنا « 3 » فبنوه على أصلهم في الأيمان أنها محمولة على النية ، أو السبب ، أو البساط ، التي « 4 » جرت عليه اليمين ، فإن عدم ذلك فالعرف ، وبعد أن لم يكن ذلك « 5 » على مطلق اللفظ في اللغة ، وذلك محقّق في مسائل الخلاف . والأصل في ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : الأعمال بالنية ، ولكل امرئ ما نوى . وهذا عامّ في العبادات والمعاملات ، وهذا حديث غريب اجتمعت فيه فائدتان : إحداهما تأسيس القاعدة . والثانية عموم اللفظ ، في كلّ حكم « 6 » منوىّ . والذي يقول إنه إن حلف ألّا يفترش فراشا وقصد بيمينه الاضطجاع ، أو حلف ألّا يستصبح ، ونوى « 7 » ألّا ينضاف إلى نور عينيه نور يعضده ، فإنه يحنث بافتراش الأرض والتنوّر بالشمس ، وهذا حكم جار على الأصل . الآية السادسة - قوله تعالى « 8 » :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
. لم تزل هذه الآية مخبوءة تحت أستار المعرفة حتى هتكها اللّه عزّ وجلّ بفضله لنا ، وقد تعلّق كثير من الناس بها « 9 » في أن أصل الأشياء الإباحة ، إلا ما قام عليه دليل بالحظر « 10 » ، واغترّ به « 11 » بعض المحققين وتابعهم عليه . وقد حققناها في أصول الفقه بما الإشارة إليه أن الناس اختلفوا في هذه الآية على ثلاثة أقوال : الأول أن الأشياء كلّها على الحظر حتى يأتي دليل الإباحة .
هامش
( 1 ) في ا : إليها . ( 2 ) في ص : لأن الأيمان محمولة على المعتاد المتعارف من الأسماء ، وليس في العادة إطلاق هذا الاسم للأرض والشمس . ( 3 ) في ق : وأما المالكية . وعندما يقول المؤلف : علماؤنا ، فإنما يريد المالكية . ( 4 ) في ا : الذي . ( 5 ) في ا : وبعد أن لم يكن ذلك حمل على مطلق اللفظ . ( 6 ) في ا : والثانية عموم اللفظ فكل حكم . ( 7 ) في م : وقصد . ( 8 ) الآية التاسعة والعشرون . ( 9 ) في ا : بهذا . ( 10 ) في م : بالنظر . ( 11 ) في م : واعتبر .