إحصان ، أو قتل نفس بغير حق « 1 » ،
ثم بيّن القتل في مواضع لعشرة أسباب سنبينها في موضعها إن شاء اللّه تعالى .
الآية الثالثة والأربعون - قوله تعالى « 2 » :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
.
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى - في سبب نزولها :
قيل : إنها نزلت سنة سبع حين قضى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عمرته في ذي القعدة عن التي صدّه عنها كفار قريش سنة ست في الحديبية في ذي القعدة ، فدخل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وقد أخلتها قريش ، وقضى نسكه ، ونزلت هذه الآية .
المعنى شهر بشهر وحرمة بحرمة ، وصار ذلك أصلا في كل مكلّف قطع به عذر أو عدوّ عن عبادة ثم قضاها ، أن الحرمة واحدة والمثوبة سواء .
وقيل :
إن المشركين قالوا : أنهيت يا محمد عن القتال في شهر الحرام ؟ قال : نعم .
فأرادوا قتاله فيه ، فنزلت الآية .
المعنى إن استحلّوا ذلك فيه فقاتلهم عليه ، فإنّ الحرمة بالحرمة قصاص .
قال علماؤنا : وهذا دليل على أن لك أن تبيح دم من أباح دمك ، وتحل مال من استحلّ مالك ، ومن أخذ عرضك فخذ عرضه بمقدار ما قال فيك ، ولذلك كله تفصيل :
أما من أباح دمك فمباح دمه لك ، لكن بحكم الحاكم لا باستطالتك وأخذ لثأرك بيدك ، ولا خلاف فيه .
وأما من أخذ مالك فخذ ماله إذا تمكنت منه ، إذا كان من جنس « 3 » مالك : طعاما بطعام ، وذهبا بذهب ، وقد أمنت من أن تعدّ سارقا .
هامش
( 1 ) في ل : قتل نفس بنفس .
( 2 ) الآية الرابعة والتسعون بعد المائة .
( 3 ) هنا في هامش م : مسألة من ظفر بجنس حقه .