تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في سماع يأذن الشيخ له * وحديث مثل ماذيّ مشار
ومنه قول الآخر [ قعنب بن أم صاحب ] : [ البسيط ]
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وقرأ نافع « أذن » بسكون الذال فيهما ، وقرأ الباقون « أذن » بضم الذال فيهما ، وكلهم قرأ بالإضافة إلى
خَيْرٍ
إلا ما روي عن عاصم ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وعيسى بخلاف « قل أذن خير » برفع خير وتنوين « أذن » ، وهذا يجري مع تأويل الحسن الذي ذكرناه أي من يقبل معاذيركم خير لكم ، ورويت هذه القراءة عن عاصم ، ومعنى « أذن خير » على الإضافة أي سماع خير وحق ،
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
معناه يصدق باللّه ،
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
قيل معناه ويصدق المؤمنين واللام زائدة كما هي في قوله
رَدِفَ لَكُمْ
[ النمل : 72 ] وقال المبرد هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل كأنه قال وإيمانه للمؤمنين أي تصديقه ، ويقال آمنت لك بمعنى صدقتك ومنه قوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
[ يوسف : 17 ] . قال القاضي أبو محمد : وعندي أن هذه التي معها اللام في ضمنها باء فالمعنى ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه ، وكذلك
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
[ يوسف : 17 ] بما نقوله لك واللّه المستعان ، وقرأ جميع السبعة إلا حمزة « ورحمة » بالرفع عطفا على
أُذُنٌ
، وقرأ حمزة وحده « ورحمة » بالخفض عطفا على
خَيْرٍ
، وهي قراءة أبي بن كعب وعبد اللّه والأعمش ، وخصص الرحمة
لِلَّذِينَ آمَنُوا
إذ هم الذين نجوا بالرسول وفازوا به ، ثم أوجب تعالى للذين يؤذون رسول اللّه العذاب الأليم وحتم عليهم به ، وقوله تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
الآية ، ظاهر هذه الآية أن المراد بها جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين وأنهم معهم في كل أمر وكل حزب ، وهم في ذلك يبطنون النفاق ويتربصون الدوائر وهذا قول جماعة من أهل التأويل ، وقد روت فرقة أنها نزلت بسبب رجل من المنافقين قال إن كان ما يقول محمد صلى اللّه عليه وسلم حقا فأنا شر من الخمر ، فبلغ قوله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاه ووقف على قوله ووبخه فحلف مجتهدا أنه ما فعل ، فنزلت الآية في ذلك ، وقوله
وَاللَّهُ
مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها ، والتقدير عنده واللّه أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه وهذا كقول الشاعر : [ المنسرح ]
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف
ومذهب المبرد أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره واللّه أحق أن يرضوه ورسوله قال وكانوا يكرهون أن يجمع الرسول مع اللّه في ضمير ، حكاه النقاش عنه ، وليس هذا بشيء ، وفي مصنف أبي داود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصها » فجمع في ضمير ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الآخر « بئس الخطيب أنت » ، إنما ذلك وقف في يعصهما فأدخل العاصي في الرشد ، وقيل الضمير في
يُرْضُوهُ
عائد على المذكور كما قال رؤبة : [ الرجز ] .
فيها خطوط من سواد وبلق * كأنّه في الجلد توليع البهق