تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النّحل

هذه السورة كانت تسمى سورة النعم بسبب ما عدد اللّه فيها من نعمه على عباده ، وهي مكية غير قوله تعالى
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا
[ النحل : 126 ] نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد ، وغير قوله تعالى
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ النحل : 127 ] ، وغير قوله
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا
[ النحل : 110 ] ، وأما قوله :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
[ النحل : 41 ] فمكي في شأن هجرة الحبشة . قوله عزّ وجل :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قال جبريل في سرد الوحي :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
وثب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما ، فلما قال
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
سكن . وقوله
أَمْرُ اللَّهِ
قال فيه جمهور المفسرين : إنه يريد القيامة وفيها وعيد للكفار ، وقيل : المراد نصر محمد عليه السلام ، وقيل : المراد تعذيب كفار مكة بقتل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لهم وظهوره عليهم ، ذكر نحو هذا النقاش عن ابن عباس ، وقيل : المراد فرائض اللّه وأحكامه في عباده وشرعه لهم ، هذا هو قول الضحاك ، ويضعفه قوله
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
إنا لا نعرف استعجالا الا ثلاثة اثنان منها للكفار وهي في القيامة وفي العذاب ، والثالث للمؤمنين في النصر وظهور الإسلام ، وقوله
أَتى
على هذا القول إخبار عن إتيان ما يأتي ، وصح ذلك من جهة التأكيد ، وإذا كان الخبر حقا فيؤكد المستقبل بأن يخرج في صيغة الماضي ، أي كأنه لوضوحه والثقة به قد وقع ، ويحسن ذلك في خبر اللّه تعالى لصدق وقوعه ، وقال قوم :
أَتى
بمعنى قرب ، وهذا نحو ما قلت ، وإنما يجوز الكلام بهذا عندي لمن يعلم قرينة التأكيد ويفهم المجاز ، وأما إن كان المخاطب لا يفهم القرينة فلا يجوز وضع الماضي موضع المستقبل ، لأن ذلك يفسد الخبر ويوجب الكذب ، وإنما جاز في الشرط لوضوح القرينة « بأن » ، ومن قال : إن الأمر القيامة ، قال : إن قوله
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
رد على المكذبين بالبعث القائلين متى هذا الوعد ، ومن قال : إن الأمر تعذيب الكفار بنصر محمد صلى اللّه عليه وسلم وقتله لهم ، قال إن قوله
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
رد على القائلين
عَجِّلْ لَنا قِطَّنا