تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ننجيك » وقالت فرقة معناه من النجاة أي من غمرات البحر والماء ، وقال جماعة معناه نلقيك على نجوة من الأرض وهي ما ارتفع منها ، ومنه قول أوس بن حجر : [ البسيط ]
فمن بعقوته كمن بنجوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح
وقرأ يعقوب « ننجيك » بسكون النون وتخفيف الجيم ، وقرأ أبي بن كعب « ننحّيك » بالحاء المشددة من التنحية ، وهي قراءة محمد بن السميفع اليماني ويزيد البريدي ، وقالت فرقة : معنى
بِبَدَنِكَ
بدرعك ، وقالت فرقة معناه بشخصك وقرأت فرقة « بندائك » أي بقولك
آمَنْتُ
إلخ الآية ، ويشبه أن يكتب بندائك بغير ألف في بعض المصاحف ، ومعنى الآية أنّا نجعلك آية مع ندائك الذي لا ينفع ، وقرأت فرقة هي الجمهور « خلفك » أي من أتى بعدك ، وقرأت فرقة « خلقك » المعنى يجعلك اللّه آية له في عباده ، ثم بيّن عزّ وجل العظة لعباده بقوله
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
وهذا خبر في ضمنه توعد . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 93 إلى 95 ]

وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) المعنى لقد اخترنا لبني إسرائيل أحسن اختيار وحللناهم من الأماكن أحسن محل ، و
مُبَوَّأَ صِدْقٍ
أي يصدق فيه ظن قاصده وساكنه وأهله ، ويعني بهذه الآية : إحلالهم بلاد الشام وبيت المقدس ، قاله قتادة وابن زيد ، وقيل : بلاد مصر والشام ، قاله الضحاك ، والأول أصح بحسب ما حفظ من أنهم لن يعودوا إلى مصر ، على أن القرآن كذلك
وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 59 ] يعني ما ترك القبط من جنات وعيون وغير ذلك ، وقد يحتمل أن يكون
أَوْرَثْناها
[ الشعراء : 59 ] معناه الحالة من النعمة وإن لم يكن في قطر واحد ، وقوله
فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ
يحتمل معنيين أحدهما فما اختلفوا في نبوة محمد وانتظاره حتى جاءهم وبان علمه وأمره فاختلفوا حينئذ . قال القاضي أبو محمد : وهذا التخصيص هو الذي وقع في كتب المتأولين ، وهذا التأويل يحتاج إلى سند ، والتأويل الآخر الذي يحتمله اللفظ أن بني إسرائيل لم يكن لهم اختلاف على موسى في أول حاله فلما جاءهم العلم والأوامر وغرق فرعون اختلفوا . قال القاضي أبو محمد : فمعنى الآية مذمة ذلك الصدر من بني إسرائيل ، ثم أوجب اللّه بعد ذلك أنه
يَقْضِي بَيْنَهُمْ
ويفصل بعقاب من يعاقب ورحمة من يرحم ، وقوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
الآية ، قال بعض المتأولين وروي ذلك عن الحسن : أن « إن » نافية بمعنى ما والجمهور على أن « إن » شرطية ، والصواب في معنى الآية أنها مخاطبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد بها سواه من كل من يمكن أن يشك