تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فيقع في مصيبة بالذي يدلى في هوة بسبب ضعيف ، وعلق حكم العقوبة بالذوق إذ هو أول الأكل وبه يرتكب النهي ، وفي آية أخرى
فَأَكَلا مِنْها
[ طه : 121 ] . وقوله تعالى :
بَدَتْ
قيل تخرقت عنهما ثياب الجنة وملابسها وتطايرت تبريا منهما ، وقال وهب بن منبه كان عليهما نور يستر عورة كل واحد منهما فانقشع بالمعصية ذلك النور ، وقال ابن عباس وقتادة : كان عليهما ظفر كأس فلما عصيا تقلص عنهما فبدت سوءاتهما وبقي منه على الأصابع قدر ما يتذكران به المعصية فيجددان الندم ،
وَطَفِقا
معناه أخذا وجعلا وهو فعل لا يختص بوقت كبات وظل . و
يَخْصِفانِ
معناه يلصقانها ويضمان بعضها إلى بعض ، والمخصف الإشفى ، وضم الورق بعضه إلى بعض أشبه بالخرز منه بالخياطة ، وقرأ جمهور الناس « يخصفان » من خصف ، وقرأ عبد اللّه بن بريدة « يخصّفان » من خصف بشد الصاد وقرأ الزهري « يخصفان » من أخصف ، وقرأ الحسن فيما روى عنه محبوب : « يخصّفان » بفتح الياء والخاء وكسر الصاد وشدها ، ورويت عن ابن بريدة وعن يعقوب ، وأصلها يختصفان كما تقول سمعت الحديث واستمعته فأدغمت التاء في الصاد ونقلت حركتها إلى الخاء ، وكذلك الأصل في القراءة بكسر الخاء بعد هذه ، لكن لما سكنت التاء وأدغمت في الصاد اجتمع ساكنان فكسرت الخاء على عرف التقاء ساكنين ، وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد « يخصّفان » بفتح الياء وكسر الخاء وكسر الصاد وشدها وقد تقدم تعليلها ، قال ابن عباس : إن الورق الذي خصف منه ورق التين ، وروى أبيّ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أن آدم عليه السلام كان يمشي في الجنة كأنه نخلة سحوق ، فلما واقع المعصية وبدت له حاله فرّ على وجهه فأخذت شجرة بشعر رأسه يقال إنها الزيتونة فقال لها : أرسليني فقالت ما أنا بمرسلتك ، فناداه ربه أمني تفر يا آدم ؟ قال لا يا رب ، ولكن أستحييك ، قال أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك ؟ قال بلى يا رب ، ولكن وعزتك ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا ، قال فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدّا . وقوله تعالى :
وَناداهُما
الآية ، قال الجمهور إن هذا النداء نداء وحي بواسطة ، ويؤيد ذلك أنّا نتلقى من الشرع ان موسى عليه السلام هو الذي خصص بين العالم بالكلام ، وأيضا ففي حديث الشفاعة أن بني آدم المؤمنين ، يقولون لموسى يوم القيامة أنت خصك اللّه بكلامه واصطفاك برسالته اذهب فاشفع للناس ، وهذا ظاهره أنه مخصص ، وقالت فرقة بل هو نداء تكليم . قال القاضي أبو محمد : وحجة هذا المذهب أنه وقع في أول ورقة من تاريخ ابن أبي خيثمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن آدم فقال نبي مكلم ، وأيضا فإن موسى خصص بين البشر الساكنين في الأرض وأما آدم إذ كان في الجنة فكان في غير رتبة سكان الأرض ، فليس في تكليمه ما يفسد تخصيص موسى عليه السلام ، ويؤيد أنه نداء وحي اشتراك حواء فيه ، ولم يرو قط أن اللّه عزّ وجل كلم حواء ، ويتأول قوله عليه السلام « نبي مكلّم » أنه بمعنى موصل إليه كلام اللّه تعالى ، وقوله عزّ وجل
أَ لَمْ أَنْهَكُما
سؤال
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 386 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى