تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وروي أن الآية نزلت بسبب لأن ثابت بن قيس بن شماس حصد غلة له فقال واللّه لا جاءني اليوم أحد إلا أطعمته فأمسى وليس عنده ثمرة ، فنزلت هذه الآية ، وقال أبو العالية كانوا يعطون شيئا عند الحصاد ثم تباروا وأسرفوا فنزلت الآية ، ومن قال إنها منسوخة ترتب له النهي في وقت حكم الآية . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 142 إلى 143 ]

وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 )
حَمُولَةً
عطف على
جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ
[ الأنعام : 141 ] التقدير وأنشأنا من الأنعام حمولة ، والحمولة ما تحمل الأثقال من الإبل والبقر عند من عادته أن يحمل عليها والهاء في
حَمُولَةً
للمبالغة ، وقال الطبري هو اسم جمع لا واحد من لفظه ، و « الفرش » ما لا يحمل ثقلا كالغنم وصغار البقر والإبل ، هذا هو المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وغيرهم ، يقال له الفرش والفريش ، وذهب بعض الناس إلى أن تسميته
فَرْشاً
إنما هي لوطاءته وأنه مما يمتهن ويتوطأ ويتمكن من التصرف فيه إذ قرب جسمه من الأرض . وروي عن ابن عباس أنه قال : « الحمولة » الإبل والخيل والبغال والحمير ، ذكره الطبري . قال القاضي أبو محمد رضي اللّه عنه : وهذا منه تفسير لنفس اللفظة لا من حيث هي في هذه الآية ، ولا تدخل في الآية لغير الأنعام وإنما خصت بالذكر من جهة ما شرعت فيها العرب ، وقوله
مِمَّا رَزَقَكُمُ
نص إباحة وإزالة ما سنه الكفار من البحيرة والسائبة وغير ذلك ، ثم تابع النهي عن تلك السنن الآفكة بقوله
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
وهي جمع خطوة أي لا تمشوا في طرقه المضلّة ، وقد تقدم في سورة البقرة اختلاف القراء في « خطوات » ، ومن شاذها قراءة علي رضي اللّه عنه والأعرج وعمرو بن عبيد « خطؤات » بضم الخاء والطاء وبالهمزة ، قال أبو الفتح وذلك جمع خطأة من الخطأ ومن الشاذ قراءة أبي السمال « خطوات » بالواو دون همزة وهو جمع خطوة وهي ذرع ما بين قدمي الماشي ، ثم علل النهي عن ذلك بتقرير عداوة الشيطان لابن آدم ، وقوله تعالى
ثَمانِيَةَ
اختلف في نصبها فقال الأخفش علي بن سليمان بفعل مضمر تقديره كلوا لحم ثمانية أزواج فحذف الفعل والمضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وقيل نصب على البدل من ما في قوله
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
، وقيل نصبت على الحال ، وقيل نصبت على البدل من قوله
حَمُولَةً وَفَرْشاً
، وهذا أصوب الأقوال وأجراها مع معنى الآية ، وقال الكسائي نصبها
أَنْشَأَ
[ الأنعام : 141 ] والزوج الذكر والزوج الأنثى كل واحد منهما زوج صاحبه ، وهي أربعة أنواع فتجيء ثمانية أزواج ، و
الضَّأْنِ
جمع ضائنة وضائن ، وقرأ طلحة بن مصرف وعيسى بن عمر والحسن من « الضأن » بفتح الهمزة ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي « ومن المعز » بسكون العين وهو جمع ماعز وماعزة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر « ومن المعز » بفتح العين فضأن ومعز كراكب وركب وتاجر وتجر وضان ومعز كخادم