تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الشركاء ، وهذه قراءة ضعيفة في استعمال العرب ، وذلك أنه أضاف القتل إلى الفاعل وهو الشركاء ، ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ورؤساء العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في مثل هذا إلا في الشعر كقوله [ أبو حية النميري ] : [ الوافر ]
كما خطّ بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل
فكيف بالمفعول في أفصح الكلام ؟ ولكن وجهها على ضعفها أنها وردت شاذة في بيت أنشده أبو الحسن الأخفش وهو : [ مجزوء الكامل ]
فزججته بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزادة
وفي بيت الطرماح وهو قوله : [ الطويل ]
يطفن بحوزيّ المرابع لم يرع * بواديه من قرع القسيّ الكنائن
والشركاء على هذه القراءة هم الذين يتأولون وأد بنات الغير فهم القاتلون ، والصحيح من المعنى أنهم المزينون لا القاتلون ، وذلك مضمن قراءة الجماعة . وقرأ بعض أهل الشام ورويت عن ابن عامر « زين » بكسر الزاي وسكون الياء على الرتبة المتقدمة من الفصل بالمفعول ، وحكى الزهراوي أنه قرأت فرقة من أهل الشام « وكذلك زين » بضم الزاي « قتل » بالرفع « أولادهم » بكسر الدال « شركائهم » بالخفض والشركاء على هذه القراءة هم الأولاد الموءودون لأنهم شركاء في النسب والمواريث ، وكأن وصفهم بأنهم شركاء يتضمن حرمة لهم وفيها بيان لفساد الفعل إذ هو قتل من له حرمة . و
لِيُرْدُوهُمْ
معناه ليهلكوهم من الردى ،
وَلِيَلْبِسُوا
معناه ليخلطوا ، والجماعة على كسر الباء ، وقرأ إبراهيم النخعي « وليلبسوا » بفتح الباء ، قال أبو الفتح : هي استعارة من اللباس عبارة عن شدة المخالطة ، وهذان الفعلان يؤيدان أول قراءة في ترتيبنا في قوله
وَكَذلِكَ زَيَّنَ
. وقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
يقتضي أن لا شيء إلا بمشيئة اللّه عزّ وجل ، وفيها رد على من قال بأن المرء يخلق أفعاله ، وقوله تعالى :
فَذَرْهُمْ
وعيد محض ، و
يَفْتَرُونَ
معناه يختلقون من الكذب في تشرعهم بذلك واعتقادهم أنها مباحات لهم . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 138 ]

وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) هذه الآية تتضمن تعديد ما شرعوه لأنفسهم والتزموه على جهة القربة كذبا منهم على اللّه وافتراء عليه ، فوصف تعالى أنهم عمدوا إلى بعض أنعامهم وهي الإبل والبقر والغنم أو الإبل بانفرادها ، وما غيرها إذا انفرد فلا يقال له أنعام ، وإلى بعض زروعهم وثمارهم ، وسمي ذلك « حرثا » إذ عن الحرث يكون ، وقالوا هذه حجر أي حرام ، وقرأ جمهور الناس « حجر » بكسر الحاء وسكون الجيم ، وقرأ قتادة والحسن والأعرج