تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
القرآن قراءة من قرأ
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
[ الأنعام 137 ] بضم الزاي ورفع الشركاء وروي عن عبد الوارث عن أبي عمرو « يوم ننفخ في الصور » بنون العظمة ، و
الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
معناه ما غاب عنا وما حضر ، وهذا يعم جميع الموجودات . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 74 إلى 75 ]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) العامل في
إِذْ
فعل مضمر تقديره : واذكر أو قص ، قال الطبري : نبه اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم على الاقتداء بإبراهيم في محاجته قومه إذ كانوا أهل أصنام وكان قوم محمد أهل أصنام . قال القاضي أبو محمد : وليس يلزم هذا من لفظ الآية ، أما أن جميع ما يجيء من مثل هذا عرضة للاقتداء ، وقرأ السبعة وجمهور الناس : « آزر » بفتح الهمزة التي قبل الألف وفتح الزاي والراء . قال السدي وابن إسحاق وسعيد بن عبد العزيز : هو اسم أبي إبراهيم . قال القاضي أبو محمد : وقد ثبت أن اسمه تارح فله على هذا القول اسمان كيعقوب وإسرائيل ، وهو في الإعراب على هذا بدل من الأب المضاف في موضع خفض وهو اسم علم ، وقال مجاهد بل هو اسم صنم وهو في موضع نصب بفعل مضمر تقديره : أتتخذ أصناما . قال القاضي أبو محمد : وفي هذا ضعف ، وقال بعضهم بل هو صفة ومعناه هو المعوج المخطئ . قال القاضي أبو محمد : ويعترض هذا بأن « آزر » إذا كان صفة فهو نكرة ولا يجوز أن تنعت المعرفة بالنكرة ويوجه ذلك على تحامل بأن يقال أريدت فيه الألف واللام وإن لم يلفظها ، وإلى هذا أشار الزجّاج لأنه قدر ذلك فقال لأبيه المخطئ ، وبأن يقال إن ذلك مقطوع منصوب بفعل تقديره اذن المعوج أو المخطئ ، والا تبقى فيه الصفة بهذه الحال . قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف ، وقيل نصبه على الحال كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه وهو في حال عوج وخطأ ، وقرأ أبي بن كعب وابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم بضم الراء على النداء ، ويصح مع هذا أن يكون
آزَرَ
اسم أبي إبراهيم ، ويصح أن يكون بمعنى المعوج والمخطئ ، وقال الضحاك :
آزَرَ
بمعنى شيء ، ولا يصح مع هذه القراءة أن يكون
آزَرَ
صفة ، وفي مصحف أبيّ « يا آزر » بثبوت حرف النداء « اتخذت أصناما » بالفعل الماضي ، وقرأ ابن عباس فيما روي عنه أيضا : « أزرا تتخذ » بألف الاستفهام وفتح الهمزة من آزر وسكون الزاي ونصب الراء وتنوينها وإسقاط ألف الاستفهام من « اتخذ » ، ومعنى هذه القراءة عضدا وقوة ومظاهرة على اللّه تعالى تتخذ ، وهو من نحو قوله تعالى :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
[ طه : 31 ] وقرأ أبو إسماعيل رجل من أهل الشام بكسر الهمزة من هذا الترتيب ذكرها أبو الفتح ، ومعناها : أنها مبدلة من واو كوسادة وإسادة فكأنه قال : أوزرا ومأثما تتخذ أصناما ، ونصبه على هذا بفعل