قضى للابنتين بالثلثين ، ومن قال :
فَوْقَ
زائدة واحتج بقوله تعالى :
فَوْقَ الْأَعْناقِ
[ الأنفال : 12 ] هو الفصيح ، وليست
فَوْقَ
زائدة بل هي محكمة المعنى لأن ضربة العنق إنما يجب أن تكون فوق العظام في المفصل دون الدماغ ، كما قال دريد بن الصمة « اخفض عن الدماغ وارفع عن العظم ، فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال : وقد احتج لأخذهما الثلثين بغير هذا ، وكله معارض ، قال إسماعيل القاضي : إذا كانت البنت تأخذ مع أخيها الثلث إذا انفرد ، فأحرى أن تأخذ ذلك مع أختها قال غيره : وكما كان حكم الاثنين فما فوقهما من الإخوة للأم واحدا ، فكذلك البنات ، وقال النحاس : لغة أهل الحجاز وبني أسد ، الثلث والربع إلى العشر ، وقد قرأ الحسن ذلك كله بإسكان الأوسط ، وقرأه الأعرج ، ومذهب الزجاج : أنها لغة واحدة ، وأن سكون العين تخفيف ، وإذا أخذ بنات الصلب الثلثين ، فلا شيء بعد ذلك لبنات الابن ، إلا أن يكون معهن أخ لهن ، أو ابن أخ ، فيرد عليهن ، وعبد اللّه بن مسعود لا يرى لهن شيئا ، وإن كان الأخ أو ابن الأخ ، ويرى المال كله للذكر وحده دونهن .
قوله تعالى :
قرأ السبعة سوى نافع « واحدة » بالنصب على خبر كان ، وقرأ نافع واحدة بالرفع على أن كان بمعنى وقع وحصر ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : « النّصف » بضم النون ، وكذلك قرأه علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت في جميع القرآن ، وقوله :
وَلَدٌ
يريد ذكرا أو أنثى ، واحدا أو جماعة للصلب أو ولد ولد ذكر ، فإن ذلك كيف وقع يجعل فرض الأب السدس ، وإن أخذ النصف في ميراثه فإنما يأخذه بالتعصيب ، وقوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ
الآية ، المعنى : فإن لم يكن له ولد ، ولا ولد ولد ذكر ، ذكرا كان أو أنثى ، وقوله :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
تقتضي قوة الكلام أنهما منفردان عن جميع أهل السهام من ولد وغيره ، فعلى هذا يكون قوله
وَوَرِثَهُ
حكما لهما بالمال فإذا ذكر وحدّ بعد ذلك نصيب أحدهما أخذ النصيب الآخر ، كما تقول لرجلين : هذا المال بينكما ، ثم تقول لأحدهما ، أنت يا فلان لك منه الثلث ، فقد حددت للآخر منه الثلثين ، بنص كلامك ، وعلى أن فريضتهما خلت من الولد وغيره يجيء قول أكثر الناس : إن للأم مع الانفراد الثلث من المال كله ، فإن كان معهما زوج كان « للأم السدس » ، وهو الثلث بالإضافة إلى الأب ، وعلى أن الفريضة خلت من الولد فقط يجيء قول شريح وابن عباس : إن الفريضة إذا خلت من الولد أخذت « الأم الثلث » من المال كله مع الزوج ، وكان ما بقي للأب ويجيء على هذا ، قوله :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
. منفردين أو مع غيرهم . وقرأ حمزة والكسائي « فلإمه » بكسر الهمزة ، وهي لغة حكاها سيبويه ، وكذلك كسر الهمزة من قوله :
فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
[ النجم : 32 ] وفي
أُمِّها
[ القصص : 59 ] وفي
أُمُّ الْكِتابِ *
[ آل عمران : 7 ، الرعد : 39 ، الزخرف : 4 ] وهذا كله إذا وصلا اتباعا للكسرة أو الياء التي قبل الهمزة ، وقرأ الباقون كل هذا بضم الهمزة ، وكسر همزة الميم من « أمهاتكم » اتباعا لكسر الهمزة ، ومتى لم