في السور ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة .
هذا أحد ما قيل في براءة ، وذلك مستقصى في موضعه موفى إن شاء اللّه تعالى . وظاهر الآثار أن السبع الطول والحواميم والمفصل كان مرتبا في زمن النبي عليه السلام ، وكان في السور ما لم يرتب ، فذلك هو الذي رتب وقت الكتب .
وأما شكل المصحف ونقطه فروي أن عبد الملك بن مروان أمر به وعمله فتجرد لذلك الحجاج بواسط وجد فيه وزاد تحزيبه وأمر وهو والي العراق الحسن ويحيى بن يعمر بذلك ، وألف إثر ذلك بواسط كتاب في القراءات ، جمع فيه ما روي من اختلاف الناس فيما وافق الخط ، ومشى الناس على ذلك زمانا طويلا إلى أن ألف ابن مجاهد كتابه في القراءات . وأسند الزبيدي في كتاب الطبقات إلى المبرد أن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر .
وذكر أبو الفرج أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود بنقط المصاحف .
وذكر الجاحظ في كتاب الأمصار أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف وكان يقال له نصر الحروف .
وأما وضع الأعشار فيه فمر بي في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر بذلك وقيل إن الحجاج فعل ذلك .
وذكر أبو عمرو الداني عن قتادة أنه قال : بدءوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا ، وهذا كالإنكار .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 50
مساهمون: ابن عطية الأندلسي
ص٥٠