الضمير في
تُخْفُوا
هو للمؤمنين الذين نهوا عن اتخاذ الكافرين أولياء ، والمعنى أنكم إن أبطنتم الحرص على إظهار موالاتهم فإن اللّه يعلم ذلك ويكرهه منكم ، وقوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
، معناه على التفصيل ، وقوله
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
عموم والشيء في كلام العرب الموجود .
و
يَوْمَ
نصب على الظرف ، وقد اختلف في العامل فيه ، فقال مكي بن أبي طالب ، العامل فيه
قَدِيرٌ
، وقال الطبري : العامل فيه قوله :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
[ آل عمران : 28 ] وقال الزجّاج ، وقال أيضا العامل فيه
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] يوم ورجحه وقال مكي : حكاية العامل فيه فعل مضمر تقديره ، « اذكر يوم » ، و
ما
بمعنى الذي و
مُحْضَراً
قال قتادة : معناه موفرا ، وهذا تفسير بالمعنى ، والحضور أبين من أن يفسر بلفظ آخر ، وقوله تعالى :
ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
يحتمل أن تكون
ما
معطوفة على
ما
الأولى فهي في موضع نصب وتكون
تَوَدُّ
في موضع الحال ، وإلى هذا العطف ذهب الطبري وغيره ، ويحتمل أن تكون رفعا بالابتداء ويكون الخبر في قوله :
تَوَدُّ
وما بعده كأنه قال : وعملها السيّئ مردود عندها أن بينها وبينه أمدا ، وفي قراءة ابن مسعود « من سوء ودت » وكذلك قرأ ابن أبي عبلة ، ويجوز على هذه القراءة أن تكون
ما
شرطية ولا يجوز ذلك على قراءة « تود » لأن الفعل مستقبل مرفوع والشرط يقتضي جزمه اللهم إلا أن يقدر في الكلام محذوف « فهي تود » وفي ذلك ضعف ، و « الأمد » الغاية المحدودة من المكان أو الزمان ، قال النابغة : [ البسيط ] سبق الجواد إذا استولى على الأمد فهذه غاية في المكان ، وقال الطرماح : [ الخفيف ]
كلّ حيّ مستكمل عدّة العم * ر ومود إذا انقضى أمده
فهذه غاية في الزمان ، وقال الحسن في تفسير هذه الآية : يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدا ذلك مناه ، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها ، وقوله :
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
يحتمل أن يكون إشارة إلى التحذير لأن تحذيره وتنبيهه على النجاة رأفة منه بعباده ، ويحتمل أن يكون ابتداء إعلام بهذه الصفة فمقتضى ذلك التأنيس لئلا يفرط الوعيد على نفس مؤمن ، وتجيء الآية على نحو قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
،
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ *
[ الأعراف : 165 ] لأن قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] واللّه محذور العقاب .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 )
اختلف المفسرون فيمن أمر محمدا عليه السلام أن يقول له هذه المقالة ، فقال الحسن بن أبي