قال ابن سيده : هكذا هو بالسريانية ، وقال الربيع بن أنس : القنطار المال الكثير بعضه على بعض ، وحكى النقاش عن ابن الكلبي ، أن القنطار بلغة الروم ملء مسك ثور ذهبا ، وقال النقاش :
الْقَناطِيرِ
ثلاثة ، و
الْمُقَنْطَرَةِ
تسعة لأنه جمع الجمع ، وهذا ضعف نظر وكلام غير صحيح ، وقد حكى مكي نحوه عن ابن كيسان أنه قال : لا تكون
الْمُقَنْطَرَةِ
أقل من تسعة وحكى المهدوي عنه وعن الفراء ، لا تكون
الْمُقَنْطَرَةِ
أكثر من تسعة ، وهذا كله تحكم . قال أبو هريرة : القنطار اثنا عشر ألف أوقية ، وحكى مكي قولا إن القنطار أربعون أوقية ذهبا أو فضة ، وقاله ابن سيده في المحكم ، وقال : القنطار بلغة بربر ألف مثقال ، وروى أنس بن مالك عن النبي عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
[ النساء : 20 ] قال ألف دينار ذكره الطبري ، وحكى الزجاج أنه قيل : إن القنطار هو رطل ذهبا أو فضة وأظنها وهما ، وإن القول مائة رطل فسقطت مائة للناقل ، والقنطار إنما هو اسم المعيار الذي يوزن به ، كما هو الرطل والربع ، ويقال لما بلغ ذلك الوزن هذا قنطار أي يعدل القنطار ، والعرب تقول : قنطر الرجل إذا بلغ ماله أن يوزن بالقنطار ، وقال الزجاج : القنطار مأخوذ من عقد الشيء وأحكامه والقنطرة المعقودة نحوه ، فكأن القنطار عقدة مال .
واختلف الناس في معنى قوله :
الْمُقَنْطَرَةِ
فقال الطبري : معناه المضعفة ، وكأن
الْقَناطِيرِ
ثلاثة و
الْمُقَنْطَرَةِ
تسع ، وقد تقدم ذكر هذا النظر ، وقال الربيع : معناه المال الكثير بعضه فوق بعض ، وقال السدي : معنى
الْمُقَنْطَرَةِ
، المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم ، وقال مكي :
الْمُقَنْطَرَةِ
المكملة ، والذي أقول : إنها إشارة إلى حضور المال وكونه عتيدا ، فذلك أشهى في أمره وذلك أنك تقول في رجل غني من الحيوان والأملاك : فلان صاحب قناطير مال أي لو قومت أملاكه لاجتمع من ذلك ما يعدل قناطير ، وتقول في صاحب المال الحاضر العتيد هو صاحب قناطير مقنطرة أي قد حصلت كذلك بالفعل بها ، أي قنطرت فهي مقنطرة ، وذلك أشهى للنفوس وأقرب للانتفاع وبلوغ الآمال . وقد قال مروان بن الحكم :
ما المال إلا ما حازته العياب ، وإذا كان هذا فسواء كان المال مسكوكا ، أو غير مسكوك ، أما أن المسكوك أشهى لما ذكرناه ، ولكن لا تعطي ذلك لفظة
الْمُقَنْطَرَةِ
.
وَالْخَيْلِ
: جمع خائل عند أبي عبيدة ، سمي بذلك الفرس لأنه يختال في مشيه فهو كطائر وطير ، وقال غيره : هو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، واختلف المفسرون في معنى
الْمُسَوَّمَةِ
فقال سعيد بن جبير وابن عباس وعبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبزى والحسن والربيع ومجاهد ، معناه الراعية في المروج والمسارح تقول : سامت الدابة أو الشاة إذا سرحت وأخذت سومها من الرعي أي غاية جهدها ولم تقصر عن حال دون حال ، وأسمتها أنا إذا تركتها لذلك ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « في سائمة الغنم الزكاة » ومنه قوله عزّ وجل :
فِيهِ تُسِيمُونَ
[ النحل : 10 ] وروي عن مجاهد أنه قال :
الْمُسَوَّمَةِ
معناه المطهمة الحسان ، وقاله عكرمة ، سومها الحسن ، وروي عن ابن عباس أنه قال :
الْمُسَوَّمَةِ
معناه المعلمة ، شيات الخيل في وجوهها وقاله قتادة ، ويشهد لهذا القول بيت لبيد : [ الكامل ]
وغداة قاع القرنتين أتينهم * زجلا يلوح خلالها التّسويم