تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الوالد نجلا . وقال الزجاج :
الْإِنْجِيلَ
مأخوذ من النجل وهو الأصل فهذا ينحو إلى ما حكى أبو القاسم قال أبو الفتح : ف
التَّوْراةَ
من وري الزناد ، إذا ظهرت ناره ، و
الْإِنْجِيلَ
من نجل إذا ظهر ولده ، أو من ظهور الماء من الأرض فهو مستخرج إما من اللوح المحفوظ ، وإما من التوراة ، و
الْفُرْقانَ
من الفرق بين الحق والباطل ، فحروفها مختلفة ، والمعنى قريب بعضه من بعض ، إذ كلها معناه ، ظهور الحق ، وبيان الشرع ، وفصله من غيره من الأباطيل ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن « الإنجيل » بفتح الهمزة ، وذلك لا يتجه في كلام العرب ، ولكن يحميه مكان الحسن من الفصاحة ، وإنه لا يقرأ إلا بما روى ، وأراه نحا به نحو الأسماء الأعجمية . وقوله تعالى :
مِنْ قَبْلُ
يعني من قبل القرآن ، وقوله :
هُدىً لِلنَّاسِ
معناه دعاء ، والناس بنو إسرائيل في هذا الموضع ، لأنهم المدعوون بهما لا غير ، وإن أراد أنهما
هُدىً
في ذاتهما مدعو إليه فرعون وغيره ، منصوب لمن اهتدى به ، فالناس عام في كل من شاء حينئذ أن يستبصر . قال القاضي رحمه اللّه : وقال هنا
لِلنَّاسِ
، وقال في القرآن
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
، وذلك عندي ، لأن هذا خبر مجرد ، وقوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] خبر مقترن به الاستدعاء والصرف إلى الإيمان ، فحسنت الصفة ، ليقع من السامع النشاط والبدار ، وذكر الهدى الذي هو إيجاد الهداية في القلب ، وهنا إنما ذكر الهدى الذي هو الدعاء ، والهدى الذي هو في نفسه معد يهتدي به الناس ، فسمي
هُدىً
لذلك ، وقال ابن فورك : التقدير هنا هدى للناس المتقين ، ويرد هذا العام إلى ذلك الخاص ، وفي هذا نظر ، و
الْفُرْقانَ
: القرآن ، سمي بذلك لأنه فرق بين الحق والباطل ، قال محمد بن جعفر ، فرق بين الحق والباطل في أمر عيسى عليه السلام ، الذي جادل فيه الوفد ، وقال قتادة والربيع وغيرهما ، فرق بين الحق والباطل في أحكام الشرائع ، وفي الحلال والحرام ونحوه ، و
الْفُرْقانَ
يعم هذا كله ، وقال بعض المفسرين ،
الْفُرْقانَ
هنا كل أمر فرق بين الحق والباطل ، فيما قدم وحدث ، فيدخل في هذا التأويل طوفان نوح ، وفرق البحر لغرق فرعون ، ويوم بدر ، وسائر أفعال اللّه تعالى المفرقة بين الحق والباطل ، فكأنه تعالى ذكر الكتاب العزيز ، ثم التوراة والإنجيل ، ثم كل أفعاله ومخلوقاته التي فرقت بين الحق والباطل ، كما فعلت هذه الكتب ، ثم توعد تعالى الكفار عموما بالعذاب الشديد ، وذلك يعم عذاب الدنيا بالسيف والغلبة ، وعذاب الآخرة بالنار ، والإشارة بهذا الوعيد إلى نصارى نجران ، وقال النقاش : إلى اليهود ، كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، وبني أخطب وغيرهم ، و
عَزِيزٌ
، معناه غالب ، وقد ذل له كل شيء ، والنقمة والانتقام ، معاقبة المذنب بمبالغة في ذلك . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) هذه الآية خبر عن علم اللّه تعالى بالأشياء على التفصيل ، وهذه صفة لم تكن لعيسى ولا لأحد من