الحرام ، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر . وقال قتادة : ذم اللّه الخمر بهذه الآية ولم يحرمها .
وقوله تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
قال قيس بن سعد : « هذه الزكاة المفروضة » . وقال جمهور العلماء : بل هي نفقات التطوع . وقال بعضهم : نسخت بالزكاة . وقال آخرون : هي محكمة وفي المال حق سوى الزكاة . و
الْعَفْوَ
: هو ما ينفقه المرء دون أن يجهد نفسه وماله . ونحو هذا هي عبارة المفسرين ، وهو مأخوذ من عفا الشيء إذا كثر ، فالمعنى أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة ، وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم : قال : « من كان له فضل فلينفقه على نفسه ، ثم على من يعول ، فإن فضل شيء فليتصدق به » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « خير الصدقة ما أبقت غنى » ، وفي حديث آخر : « ما كان عن ظهر غنى » .
وقرأ جمهور الناس « العفو » بالنصب ، وقرأ أبو عمرو وحده « العفو » بالرفع ، واختلف عن ابن كثير ، وهذا متركب على
ما ذا
، فمن جعل « ما » ابتداء و « ذا » خبره بمعنى الذي وقدر الضمير في
يُنْفِقُونَ
ه عائدا قرأ « العفو » بالرفع ، لتصح مناسبة الجمل ، ورفعه على الابتداء تقديره العفو إنفاقكم ، أو الذي تنفقون العفو ، ومن جعل
ما ذا
اسما واحدا مفعولا ب
يُنْفِقُونَ
، قرأ « قل العفو » بالنصب بإضمار فعل ، وصح له التناسب ، ورفع « العفو » مع نصب « ما » جائز ضعيف ، وكذلك نصبه مع رفعها .
وقوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
الإشارة إلى ما تقدم تبيينه من أمر الخمر والميسر والإنفاق ، وأخبر تعالى أنه يبين للمؤمنين الآيات التي تقودهم إلى الفكرة في الدنيا والآخرة ، وذلك طريق النجاة لمن تنفعه فكرته ، وقال مكي : « معنى الآية أنه يبين للمؤمنين آيات في الدنيا والآخرة تدل عليهما وعلى منزلتيهما لعلهم يتفكرون في تلك الآيات ، فقوله
فِي الدُّنْيا
متعلق على هذا التأويل ب
الْآياتِ
، وعلى التأويل الأول وهو المشهور عن ابن عباس وغيره يتعلق
فِي الدُّنْيا
ب
تَتَفَكَّرُونَ
.
قوله قبل
فِي الدُّنْيا
ابتداء آية ، وقد تقدم تعلقه ، وكون
تَتَفَكَّرُونَ
موقفا يقوي تعلق
فِي الدُّنْيا
ب
الْآياتِ
، وقرأ طاوس « قل أصلح لهم خير » ، وسبب الآية فيما قال السدي والضحاك أن العرب كانت عادتهم أن يتجنبوا مال اليتيم ولا يخالطوه في مأكل ولا مشرب ولا شيء ، فكانت تلك مشقة عليهم ، فسألوا عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال ابن عباس وسعيد بن المسيب : سببها أن المسلمين لما