للبواب حداد لأنه يمنع ، ومنه الجاد وهي المرأة الممتنعة من الزينة ، والآيات : العلامات الهادية إلى الحق ، و
لَعَلَّهُمْ
ترجّ في حقهم ، وظاهر ذلك عموم ومعناه خصوص فيمن يسره اللّه للهدى بدلالة الآيات التي تتضمن أن اللّه يضل من يشاء .
قوله عزّ وجل :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 188 إلى 190 ]
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 )
الخطاب لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض ، فأضيفت الأموال إلى ضمير المنهي لما كان كل واحد منهيا عنه ، وكما قال
تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 85 ] ، ويدخل في هذه الآية القمار والخداع والغصوب وجحد الحقائق وغير ذلك ، ولا يدخل فيه الغبن في البيع مع معرفة البائع بحقيقة ما يبيع لأن الغبن كأنه وهبه .
وقال قوم : المراد بالآية
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
أي في الملاهي والقيان والشراب والبطالة ، فتجيء على هذا إضافة المال إلى ضمير المالكين .
وقوله تعالى :
وَتُدْلُوا بِها
الآية ، يقال أدلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيها بالذي يرسل الدلو في البئر يرجو بها الماء .
قال قوم : معنى الآية تسارعون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أن الحجة تقوم لكم ، إما بأن لا تكون على الجاحد بينة ، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله ، فالباء في
بِها
باء السبب ، وقيل : معنى الآية ترشوا بها على أكل أكثر منها ، فالباء إلزاق مجرد ، وهذا القول يترجح لأن الحكام مظنة الرشا إلا من عصم وهو الأقل ، وأيضا فإن اللفظتين متناسبتان ،
تُدْلُوا
من أرسل الدلو والرشوة من الرشا ، كأنها يمد بها لتقضى الحاجة ، و
تُدْلُوا
في موضع جزم عطفا على
تَأْكُلُوا
، وفي مصحف أبيّ « ولا تدلوا » بتكرار حرف النهي ، وهذه القراءة تؤيد جزم
تُدْلُوا
في قراءة الجماعة ، وقيل :
تُدْلُوا
في موضع نصب على الظرف ، وهذا مذهب كوفي أن معنى الظرف هو الناصب ، والذي ينصب في مثل هذا عند سيبويه « أن » مضمرة ، والفريق : القطعة والجزء ، و
بِالْإِثْمِ
معناه بالظلم والتعدي ، وسمي ذلك إثما لما كان الإثم معنى يتعلق بفاعله ، و
أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي إنكم مبطلون آثمون ، وهذه مبالغة في المعصية والجرأة .