وقراءة الجمهور بكسر الفاء .
وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة : ويسفك » بضم الفاء .
وقرأ ابن هرمز « ويسفك » بالنصب بواو الصرف كأنه قال : من يجمع أن يفسد وأن يسفك .
وقال المهدوي : هو نصب في جواب الاستفهام .
قال القاضي أبو محمد : والأول أحسن .
وقولهم :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
قال بعض المتأولين : هو على جهة الاستفهام ، كأنهم أرادوا
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
الآية ، أم نتغير عن هذه الحال .
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : وهذا يحسن مع القول بالاستفهام المحض في قولهم :
أَ تَجْعَلُ
؟ .
وقال آخرون : معناه التمدح ووصف حالهم ، وذلك جائز لهم كما قال يوسف عليه السلام :
إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ يوسف : 55 ] .
قال القاضي أبو محمد : وهذا يحسن مع التعجب والاستعظام لأن يستخلف اللّه من يعصيه في قولهم
أَ تَجْعَلُ
وعلى هذا أدبهم بقوله تعالى :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
.
وقال قوم : معنى الآية ونحن لو جعلتنا في الأرض واستخلفتنا نسبح بحمدك . وهذا أيضا حسن مع التعجب والاستعظام في قولهم :
أَ تَجْعَلُ
.
ومعنى
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
ننزهك عما لا يليق بك وبصفاتك .
وقال ابن عباس وابن مسعود : « تسبيح الملائكة صلاتهم للّه » .
وقال قتادة : « تسبيح الملائكة قولهم سبحان اللّه على عرفه في اللغة » .
و
بِحَمْدِكَ
معناه : نخلط التسبيح بالحمد ونصله به ، ويحتمل أن يكون قوله
بِحَمْدِكَ
اعتراضا بين الكلامين ، كأنهم قالوا ونحن نسبح ونقدس ، ثم اعترضوا على جهة التسليم ، أي وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك .
وَنُقَدِّسُ لَكَ
قال الضحاك وغيره : معناه نطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك ، والتقديس التطهير بلا خلاف ، ومنه الأرض المقدسة أي المطهرة ، ومنه بيت المقدس ، ومنه القدس الذي يتطهر به .
وقال آخرون :
وَنُقَدِّسُ لَكَ
معناه ونقدسك أي نعظمك ونطهر ذكرك عما لا يليق به . قاله مجاهد وأبو صالح وغيرهما .
وقال قوم : نقدس لك معناه نصلي لك .
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف .
وقوله تعالى :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
الأظهر أن
أَعْلَمُ
فعل مستقبل ، و
ما
في موضع نصب به ،