وهذا القفطي يقول « 1 » :
الإمام ، المصنّف ، المفسّر ، النحوي ، أستاذ عصره ، وسار الناس إلى علمه ، واستفادوا من فوائده ، وصنّف التفسير الكبير ، وسماه « البسيط » ، وأكثر فيه من الإعراب والشواهد واللغة ، ومن رآه علم مقدار ما عنده من علم العربية .
وقال عنه الباخرزي « 2 » :
مشتغل بما يعنيه ، خبط ما عند أئمة الأدب ، من أصول كلام العرب ، خبط عصا الراعي فروع الغرب ، وألقى الدلاء في بحارهم حتى نزفها ، ومدّ البنان إلى ثمارهم إلى أن قطفها ، وله في علم القرآن ، وشرح غوامض الأشعار تصنيفات ، بيده لأعنّتها تصريفات .
ومن رفيع مكانته أنّ الوزير نظام الملك صاحب المدرسة النظامية كان يكرمه ويعظّمه .
وقال عبد الغافر الفارسي « 3 » : فأمّا أبو الحسن فهو الإمام المصنّف ، المفسّر النحوي ، أستاذ عصره ، وواحد دهره ، أنفق صباه وأيام شبابه في التحصيل ، فأتقن الأصول على الأئمة ، وطاف على أعلام الأمّة ، وسافر في طلب الفوائد ، وقعد للإفادة والتدريس سنين .
ثم قال : وعاش سنين ملحوظا من النّظام وأخيه بعين الإعزاز والإكرام .
وبعد هذا لنسمع كلام الواحديّ في وصف نفسه حيث قال في مقدمة تفسيره « البسيط » : وأظنني لم آل جهدا في إحكام أصول هذا العلم حسب ما يليق بزمننا هذا ، وتسعه سنو عمري على قلّة أعدادها ، فقد وفّق اللّه وله الحمد ، حتى اقتبست كلّ ما احتجت إليه في هذا الباب من مظانّه ، وأخذته من معادنه .
هامش
( 1 ) إنباه الرواة 2 / 223 .
( 2 ) دمية القصر 2 / 255 .
( 3 ) معجم الأدباء 12 / 259 - 260 .