أي بيّنا له سبيل الحق والباطل والهدى والضلالة وعرّفناه طريق الخير والشرّ وهو كقوله
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » .
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
أما مؤمنا سعيدا وأما كافرا شقيّا يعني خلقناه أما كذا وأما كذا ، وقيل معنى الكلام : الجزاء ، يعني بيّنا له الطريق إن شكر وكفر ، وهو إختيار الفرّاء ، ثم بين الفريقين فقال عز من قال
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ
كل سلسلة سبعون ذراعا .
وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم عن حفص والأعمش والكسائي وأيوب كلهن :
سَلاسِلَ
بإثبات الألف في الوقف والتنوين في الأصل ، وهو اختيار أبي عبيد ، ورواية هشام عن أهل الشام ، ضده حمزة وخلف [ وقنبل ] ويعقوب برواية [ . . . . ] « 2 » وزيد ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو :
قَوارِيرَا *
الأولى بالألف والثاني بغير ألف .
قال أبو عبيد : ورأيت في مصحف الإمام عثمان
قَوارِيرَا *
الأولى بالألف مبنية والثانية كانت بالألف فحكّت ، ورأيت أثرها بيّنا هناك « 3 » .
إِنَّ الْأَبْرارَ
يعني المؤمنين الصادقين في إيمانهم المطيعين لربّهم ، وقال الحسن : هم الذين لا يؤذون الذر ولا ينصبون الشرّ ، وأحدهم بار ، مثل شاهد وأشهاد وناصر وأنصار وصاحب وأصحاب ويراد بها مثل نهر وأنهار وضرب وأضراب .
يَشْرَبُونَ
في الآخرة
مِنْ كَأْسٍ
خمر
كانَ مِزاجُها كافُوراً
قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك ، وقال عكرمة : مزاجها طعمها ، وقال أهل المعاني : أراد كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرده ، لأن الكافور لا يشرب ، وهو كقوله
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً
« 4 » أي كنار ، وقال ابن كيسان : طيّبت بالكافور والمسك والزنجبيل ، وقال الفرّاء : ويقال : إنّ الكافور اسم لعين ماء في الجنة ، وفي مصحف عبد الله من كأس صفراء كان مزاجها قافورا والقاف والكاف يتعاقبان ؛ لأنّهما لهويتان ، وقال الواسطي : لمّا اختلفت أحوالهم في الدنيا اختلفت أشربتهم في الآخرة فكأس الكافور برّدت الدنيا في صدورهم .
عَيْناً
نصب لأنها تابعة للكافور كالمفسر له وقال الكسائي : على الحال والقطع ، وقيل :
يشربون عينا ، وقيل من عين ، وقيل : أعني عينا ، وقيل : على المدح وهي لهذه الوجوه كلّها محتملة .
يَشْرَبُ بِها
أي شربها والباء صلة وقيل منها .
عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
أي يقودونها حيث شاءوا من منازلهم وقصورهم كما يفجر الرجل منكم النهر يكون له في الدنيا هاهنا وهاهنا إلى حيث يريد .
هامش
( 1 ) سورة البلد : 10 .
( 2 ) بياض بالمخطوط .
( 3 ) تفسير القرطبي مفصلا : 19 / 123 .
( 4 ) سورة الكهف : 96 .