تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *
« 1 » ، وانّما فعل ذلك كذلك في هذا الموضع استغناء بدلالة آخر الكلام على معناه من إعادتها مرّة واحدة ، وذلك أنّه فسّر اقتحام العقبة بأشياء فقال :
فَكُّ رَقَبَةٍ
الآية ، فكأنه قال في أوّل الكلام فلا فعل ذا ولا ذا ولا ذا . وقال بعضهم : معنى الكلام الاستفهام ، تقديره أفلا اقتحم العقبة ، وإليه ذهب ابن زيد وجماعة من المفسّرين ، يقول : فهلّا أنفق ماله في فك الرقاب وإطعام السغبان ليتجاوز بها العقبة ويكون خيرا له من إنفاقه على عداوة محمّد ، ويقال : إنّه شبّه عظم الذنب وثقلها على مرتكبها بعقبة ، فإذا أعتق رقبة وعمل صالحا كان مثله مثل من اقتحم تلك العقبة ، وهي الذنوب حتّى تذهب وتذوب ، كمن يقتحم عقبة فيستوي عليها ونحوها . وذكر عن ابن عمران : أنّ هذه العقبة جبل في جهنّم ، وقال كعب : هي سبعون دركة في جهنّم ، وقال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله سبحانه ، وقال مجاهد والضحّاك والكلبي : هي الصراط يضرب على جهنّم كحدّ السيف مسيرة ثلاثة آلاف سهلا وصعودا وهبوطا ، وأنّ لجنبتيه كلاليب وخطاطيف كأنّها شوك السعدان ، فناج مسلم وناج مخدوس ومكردس في النار منكوس ، فمن الناس من يمرّ عليه كالبرق الخاطف ، ومنهم من يمرّ عليه كالريح العاصف ، ومنهم من يمرّ عليه كالفارس ، ومنهم من يمرّ عليه كالرجل يسير ، ومنهم من يزحف زحفا ، ومنهم الزالّون والزالّات ، ومنهم من يكردس في النار ، واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء . وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله سبحانه يقول : إنّ المعتق والمطعم تقاحم نفسه وشيطانه مثل من يتكلّف صعود العقبة ، وقال ابن زيد يقول : فهلّا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير ثمّ بيّن ما هي فقال :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
قال سفيان بن عينية : كلّ شيء قال :
وَما أَدْراكَ
فإنّه أخبره به ، وما قال : ( وما يدريك ) فإنّه لم يخبر به .
فَكُّ رَقَبَةٍ
فمن أعتق رقبة كان فداه من النار ، قرأ أبو رجاء والحسن وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بنصب الكاف والميم على الفعل كقوله :
ثُمَّ كانَ
، وقرأ غيرهم بالإضافة على الاسم واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم لأنّه تفسير لقوله
( وَما أَدْراكَ )
، ثم أخبر ما هي فقال :
فَكُّ رَقَبَةٍ
.
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
مجاعة . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عبيد الله بن أبي سمرة قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه المستعيني قال : حدّثنا علي بن الحسين البصري قال : حدّثنا حجّاج قال : حدّثنا جرير بن حازم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 38 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 210 | الثعلبي / نظير الساعدي