قال دريد بن الصّمة يرثي رجلا :
كميش الإزار خارج نصف ساقه * صبور على الجلاء طلاع أنجد « 1 »
ويقال للأمر إذا اشتدّ وتفاقم وظهر وزالت عماه : كشف عن ساقه ، وهذا جائز في اللغة ، وإن لم يكن للأمر ساق وهو كما يقال : أسفر وجه الأمر ، واستقام صدر الرأي . قال الشاعر يصف حربا :
كشفت لهم عن ساقها * وبدا من الشر الصراح « 2 »
وأنشد ابن عباس :
اصبر عناق أنّه شرّ باق * قد سنّ لي قومك ضرب الأعناق « 3 »
وقامت الحرب بنا على ساق
. وقال آخر :
قد كشفت عن ساقها فشدّوا * وجدت الحرب بكم فجدّوا « 4 »
والعرب تقول له : الحرب كشفت عن ساقها .
قال الشاعر :
عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن طراد الطير عن أرزاقها « 5 »
في سنة قد كشفت عن ساقها * حمراء تبري اللحم عن عراقها « 6 »
ونحو ذلك قال أهل التأويل .
أخبرنا أبو بكر بن عبد أوس ، أخبرنا أبو الحسن محفوظ ، حدّثنا عبد اللّه بن هاشم ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفير عن عاصم ، عن سعيد بن جبير :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
قال : عن شدّة الأمر . وقال ابن عباس : هي أشد ساعة في يوم القيامة .
وقال الربيع عن العطا : أخبرنا ابن فنجويه ، حدّثنا أحمد بن جعفر بن سلم الجتلي ، حدّثنا محمد بن عمر وابن مسعدة البيروتي ، حدّثنا محمد بن الوزير السلمي ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، حدّثنا روح بن جناح عن مولى عمر بن عبد العزيز عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ، عن
هامش
( 1 ) لسان العرب : 11 / 117 .
( 2 ) لسان العرب : 10 / 168 .
( 3 ) الدر المنثور : 6 / 254 .
( 4 ) فتح القدير : 5 / 275 .
( 5 ) تفسير القرطبي : 18 / 248 .
( 6 ) العراق : بالضم العظم بغير لحم ، والعرق بالفتح ما اشتمل على اللحم .