تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
واختلف العلماء في جواب القسم فقال بعضهم : جوابه
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
وفيه إضمار يعني لقد قتل ، وقيل : فيه تقديم وتأخير تقديره :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
. وقال قتادة : جوابه قوله :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
أي أخذه بالعذاب والانتقام .
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
: يعني الخلق عن أكثر العلماء ، وروى عطية العوفي عن ابن عباس :
يُبْدِئُ
العذاب في الدنيا للكفار ثم
يُعِيدُ
عليهم العذاب في الآخرة .
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
: قال ابن عباس : التودد إلى أوليائه بالمغفرة . علي عنه : الحبيب ، مجاهد : الواد ، ابن زيد : الرحيم ، وقيل : بمعنى المودود كالحلوب والركوب ، وقيل : معناه يغفر ويودّ أن يغفر .
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
: السرير العظيم وقال : ابن عباس وقتادة : الكريم ، واختلف القرّاء فيه فقرأ يحيى وحمزة والكسائي وخلف بجر الدال على نعت العرش . غيرهم بالرفع على صفة الغفور .
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ
، خبر الجموع الهالكة ثم بين من هم فقال :
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
، من قومك يا محمد .
فِي تَكْذِيبٍ
: [ واستجاب للتعذيب ] « 1 » كدأب من قبلهم ،
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
عالم بهم لا يخفى عليه شيء من أحوالهم
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
كريم شريف كثير الخير وليس كما زعم المشركون ، وقال عبد العزيز بن يحيى : مجيد يعني غير مخلوق ، وقرأ ابن السميقع : بَلْ هُوَ قُرْآنُ مَجِيدٍ بالإضافة ، أي قرآن ربّ مجيد .
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
. قرأ يحيى بن يعمر : فِي لُوحٍ بضم اللام ، أي إنّه بلوح وهو ذو نور وعلو وشرف . وقرأ الآخرون : بفتح اللام
لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
. قرأ نافع وابن مخيضر : بضم الظاء على نعت القرآن ، وقرأ الباقون : بالكسر على نعت اللوح . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا مخلد قال : حدّثنا ابن خلويه قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحاق بن بشر ، قال : أخبرني مقاتل وابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس قال : إن في صدر اللوح لا إله إلّا الله وحده ، ودينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله ، فمن آمن بالله عزّ وجل وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة . قال : فاللوح لوح من درة بيضاء طويلة طوله ما بين
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 175 | الثعلبي / نظير الساعدي