وباع بنيه بعضهم بخشارة * وبعت لذبيان العلاء بمالكا « 1 »
يريد بالأول البيع وبالآخر الابتياع ، وإنّما يحرم البيع عند الأذان الثاني ، وقال الزهري :
عند خروج الإمام ، وقال الضحاك : إذا زالت الشمس حرم البيع والشرى ، وروى السدي عن أبي مالك قال : كان قوم يجلسون في بقيع الزبير ويشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ولا يقومون فنزلت هذه الآية .
ذلِكُمْ
الذي ذكرت من حضور الجمعة والاستماع إلى الجمعة وأداء الفريضة
خَيْرٌ لَكُمْ
من المبايعة
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
مصالح أنفسكم ومضارها .
ذكر تلكم الآية
أعلم أن صلاة الجمعة واجب على كل مسلم إلّا خمسة نفر : النساء والصبيان والعبيد والمسافر والمرضى . يدل عليه ما
أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري [ باسفرائين ] قال : أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ قال : أخبرنا المزني قال : قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدّثني سلمة بن عبد الله الحطمي عن محمد ابن كعب القرطي أنه سمع رجلا من بني وائل يقول : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تجب الجمعة على كلّ مسلم إلا امرأة أو صبي أو مملوك » [ 294 ] « 2 » .
وأخبرنا أن فنجويه قال : حدّثنا ابن يوسف قال : حدّثنا ابن وهب قال : حدّثنا الربيع بن سليمان الحبري قال : حدّثنا عبد الملك بن سلمة القرشي قال : حدّثنا أبو المثنى سلمان بن يزيد الكعبي عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تحرم التجارة عند الأذان يوم الجمعة ويحرم الكلام عند الخطبة وتحل التجارة بعد صلاة الجمعة ولا تجب الجمعة على أربعة : المريض والعبد والصبي والمرأة ، فمن سعى بلهو أو تجارة
اسْتَغْنَى اللَّهُ
عنه
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
» [ 295 ] .
وتجب الجمعة على أهل القرى إذا سمعوا النداء من المصر ، ووقت اعتبار سماع الأذان يكون المؤذّن صيّتا والأصوات هادئة والريح ساكنة ، وموقف المؤذن عند سور البلد ، ويعتبر كل قرية بالسور الذي يليها ، هذا مذهب الشافعي ، وقال ابن عمر وأبو هريرة وأنس : تجب الجمعة على من كان على عشرة أميال من المصر ، وقال سعيد بن المسيب : يجب على من آواه المبيت ، وقال الزهري : تجب على من كان على ستة أميال ، ربيعة أربع أميال ، مالك والليث : ثلاثة أميال .
هامش
( 1 ) الصحاح : 2 / 645 ، لسان العرب : 4 / 240 ، وفي المصادر هو للحطيئة وليس للأخطل .
( 2 ) كتاب المسند للشافعي : 61 .