تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
: فاتّعظوا
يا أُولِي الْأَبْصارِ
يا ذوي العقول .
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
: الخروج عن الوطن
لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا
بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ
وقرأ طلحة بن مصرف : ( ومن يشاقق الله ) ( كالتي في الأنفال )
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
.
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
الآية ، وذلك أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل ببني النضير وتحصّنوا في حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا : يا محمّد ، زعمت أنّك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح عقر الشجر وقطع النخيل ؟ فهل وجدت فيما زعمت أنّه أنزل عليك الفساد في الأرض ؟ فشقّ ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووجد المسلمون في أنفسهم من قولهم ، وخشوا أن يكون ذلك فسادا ، واختلف المسلمون في ذلك ، فقال بعضهم : لا تقطعوا ؛ فإنّه ممّا أفاء الله علينا ، وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعها ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم ، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله سبحانه . أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الحسن قال : حدّثنا محمّد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر وحمدان وعلي قالوا : حدّثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريح قال : أخبرني موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أنّ النبي ( عليه السلام ) قطع نخل بني النضير وحرق ، ولها يقول حسان :
وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير « 1 »
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله وأبو محمّد إسحاق بن إبراهيم وأبو علي الحسن بن محمّد وأبو القاسم الحسن بن محمّد قالوا : حدّثنا أبو العباس الأصمّ قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بإحراق نخل بني النضير ، فقال فيه حسان بن ثابت :
وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير « 2 »
وفي ذلك نزل قوله سبحانه :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
. اختلفوا فيها فقال قوم : هي ما دون العجوة من النخل ، فالنخل كلّه لينة ما خلا العجوة ، وهو قول عكرمة ويزيد بن رويان وقتادة . ورواية باذان عن ابن عباس قال : وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بقطع نخلهم إلّا العجوة ، وأهل المدينة يسمّون ما خلا العجوة من التمر : الألوان ، واحدها لون ولينة ، وأصلها لونة فقلبت الواو بالكسرة ما قبلها .
هامش
( 1 ) لسان العرب : 4 / 513 . ( 2 ) لسان العرب : 4 / 513 .