تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
يعني الأوثان ، قال الكسائي : القربان كلّ ما يتقرّب به إلى الله تعالى من طاعة ، ونسكة ، والجمع قرابين ، كالرهبان والرهابين .
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ
أي كذبهم الذي كانوا يقولون : إنّها تقرّبهم إلى الله تعالى ، وتشفع لهم عنده . وقرأ ابن عبّاس وابن الزبير ذلِكَ إَفَكَهُمْ بفتح ( الألف ) و ( الفاء ) على الفعل ، أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد . وقرأ عكرمة إَفَّكَهُمْ بتشديد ( الفاء ) على التأكيد والتفسير . قال أبو حاتم : يعني قلبهم عمّا كانوا عليه من النعيم . ودليل قراءة العامّة قوله :
وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
.
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
الآية . قال المفسّرون : لمّا مات أبو طالب خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وحده إلى الطائف يلتمس ثقيف النصرة ، والمنعة له من قومه ، فروى محمّد بن أحمد عن يزيد بن زياد عن محمّد بن كعب القرظي ، قال : لمّا انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحده إلى الطائف ، عمد إلى نفر من ثقيف ، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم اخوة ثلاثة : عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب ، بنو عمر بن عمير ، عندهم امرأة من قريش من بني جمح ، فجلس إليهم ، فدعاهم إلى الله تعالى وكلّمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه . فقال أحدهم ، هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله تعالى أرسلك ، وقال الآخر : أما وجد الله أحد يرسله غيرك ؟ وقال الثالث : والله لا أكلّمك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلّمك . فقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقال لهم : « إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموه » [ 10 ] . وكره رسول الله أن يبلغ قومه عنه فيديرهم عليه ذلك ، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم ، وعبيدهم يسبّونه ، ويصيحون به ، حتّى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة ، وشيبة ابني ربيعة ، هما فيه ، ورجع عنه سفهاء ثقيف . ولقد لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك المرأة من بني جمح ، فقال لها : « ماذا لقينا من أحمائك ؟ » . فلمّا اطمئن رسول الله ، قال : « اللّهم إنّي أشكو إليك ضعف قوّتي ، وقلّة حيلتي ، وهواني على النّاس ، أرحم الراحمين أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربّي ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدوّ ملّكته أمري . إن لم يكن بك عليّ غضب ، فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع ، وأعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك ، ويحلّ عليّ سخطك ، لك العتبى حتّى ترضى ، لا حول ، ولا قوّة إلّا بك » [ 11 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 3 / 166 .