وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
وهي كوكب خلف الجوزاء تتبعه ، يقال له مرزم الجوزاء ، وهما شعريان يقال لأحدهما : العبور ، وللأخرى : الغميضاء .
وقالت العرب في خرافاتها : إن سهيلا والشعرتين كانت مجتمعة فأخذ سهيل فصار يمانيا فتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة ، فسمّيت العبور ، فأقامت الغميضاء فبكت لفقد سهيل حتى غمضت عينها ؛ لأنه أخفى من الآخر ، وأراد هاهنا الشعرى العبور ، وكانت خزاعة تعبده ، وأول من سنّ لهم ذلك رجل من أشرافهم يقال له : أبو كبشة عبد الشعرى العبور وقال : لأن النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى طولا فهي مخالفة لها ، فعبدتها خزاعة جميعا ، فلمّا خرج رسول الله على خلاف العرب في الدين شبّهوه بأبي كبشة فسمّوه بأبي كبشة ، بخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى .
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
وهم قوم هود .
وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب عادا الأولى مدرجا مدغما ، وهمز واوه نافع برواية المسيبي ، وقال بطريق الحلواني : ، والعرب تفعل ذلك فتقول : قم لان عنّا . يريدون جقم الآن عنّاج وضمّ لثنين يريدون : ضم الاثنين .
وَثَمُودَ
يعني قوم صالح
فَما أَبْقى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ
المنقلبة ، وهي قرى لوط الأربع : صنواهم ، وداذوما ، وعامورا ، وسدوم .
أَهْوى
يعني اهواها جبريل إلى الأرض بعد ما رفعها إلى السماء .
فَغَشَّاها ما غَشَّى
يعني الحجارة المنضودة المسوّمة .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ
أي نعمائه عليك
تَتَمارى
تشك وتجادل .
هذا
يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
نَذِيرٌ
رسول
مِنَ النُّذُرِ
الرسل
الْأُولى
أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم ، وهذا كما يقال : فلان واحد من بني آدم ، وواحد من الناس ، وقال أبو ملك : يعني هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية العاصية في
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
.
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
قربت القيامة .
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
مطهرة مقيمة ، و ( الهاء ) فيه للمبالغة ، بيانه قوله :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
، وقال قتادة :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ
رادّ ، وقيل :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ
كشف وقيام ، ولا تقوم إلّا بإقامة الله إياها ، وهي على هذا القول اسم و ( الهاء ) فيه كالهاء في الباقية والعافية والراهية . ثم قال لمشركي العرب :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
يعني القرآن
تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
ساهون لاهون غافلون . يقال : دع عنك سمودك أي لهوك ، وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس ، وقال عكرمة : عنه هو الغناء وكانوا إذا سمعوا القرآن سمدوا ولعبوا ، وهي لغة أهل اليمن يقولون : اسمد لنا أي تغنّ .